رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - أبو طالب في النجف
و القصور، و أعظم العمارات فيها مسجد الشّمس و منارة عليّ، فالأوّل شيّد على الموضع الّذي صلّى فيه عليّ لأنّ النبي أمر الشّمس بالوقوف [١]، و الأخيرة تقدم خصيصة جدّ مسترعية للنظر و العبر، فماذا تلفظ الصاعد فيها هذه الكلمات «بشرف عليّ» اهتزّت، و إذا قال «بشرف عمر [٢]» تبقى ساكنة حاق السكون، و ليس عندنا أي دليل حقيقي على الأعجوبة الأولى [٣]. و قد قضيت اللّيل بالحلّة، و في اليوم الثاني عند تبلج الصبح واصلت رحلتي، و في ذلك النّهار زرت قبر ذي الكفل و بئر الإمام المهدي، و موقفه الّذي هو على مسافة قريبة من سور النجف و القبر [٤] قائم في وسط القرية و سكانها كلهم من اليهود، و لا يأتي بعد «القدس» في التقديس عند العرب من هذه الملة إلّا هذا الموضع [٥]، فهم يأتونه في كل سنة للزيارة.
أبو طالب في النجف
النجف منشأة في سهل و أرضها خليط من الصلصال و الرمل، و فيها كثير من الأزهار و الأشجار، و يمكن كما أحسب موازنتها، لخصبها بأرض الكاب من بون ايسبيرانس [٦] بأفريقية، و في نواحيها أرض مرتفعة، و خصوصا مجاري أنهار جافة، و يخرج بخار غليظ يمثل من بعيد سماطا من الماء في الظاهر [٧]. و هذا الحادث الحسيّ المألوف جدا في جزيرة العرب
[١] هكذا ورد القول و نحن ننقل ما نرى بأمانة و صيانة. (المترجم).
[٢] من خرافات العوام الطغام. (المترجم).
[٣] يعني أنّ الأعجوبة الثانية لا تحتاج إلى برهان لأنّ المنارة ساكنة حاق السكون بطبيعة بنائها و قيامها و ثباتها. (المترجم).
[٤] أراد قبر ذي الكفل و كانت هذه القرية تسمّى قديما «برملاحة» من الأسماء الأرمانية.
(المترجم).
[٥] لعلّ في الترجمة الفرنسية و هما، الصحيح «عند اليهود» لا عند العرب، كما هو متعالم متعارف. (المترجم).
[٦] تقدّم في الرحلة أنّ بعض العرب المعاصرين لنا سماه «الرجاء الصالح» و أنّ الصواب «الأمل الحسن». (المترجم).
[٧] هو الآل، جاء في مختار الصحاح «و الآل أيضا: الّذي تراه في أوّل النّهار و آخره كأنّه يرفع الشخوص و ليس هو السراب». (المترجم).