رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - أبو طالب في كربلاء
أبو طالب في كربلاء
و باليوم الرابع من ذي القعدة [١] (سنة ١٢١٨ ه) الموافق لليوم الأوّل من مارت سنة ١٨٠٣ م بعد إقامتي ببغداد ثمانية أيّام استأنفت سفري لزيارة مشهد كربلاء و مشهد النجف الأشرف، و في هذه المرّة لم أعلم الباشا بنيتي و خطتي فاكتريت خفية خيلا و بغالا من حوذيّ، و اتفقت معه على أن يرافقني في جميع الطريق، و سافرت بلطف فائق، و لقيت حفاوة من كل من لاقاني في أي موضع كنت من طريقي، و ابتهجت بلقيا قاضي كربلاء «ملا عثمان» و كان عائدا إلى كربلاء، و كان رجلا سنيا و لكنّه كان قد تفقه و تثقف و تعلم علما جليلا، و كان بريئا من أوهام الأحكام الّتي يحكم بها الطغام قبل الاستعلام، و ظهر لي أنّه سرّ سرورا عظيما بلقائي و رجا منّي أن أكون رفيقه في السفر. و في الطريق من بغداد إلى النجف رأيت بين كل ثمانية أميال خانات مسافرين مبنية بالآجر تشبه حصونا، و لكنّها يندر أن يقم فيها المسافرن. و في اليوم الأوّل سرنا أربعين ميلا و قضينا اللّيل في خان المزراقجي [٢]، ثمّ وصلنا إلى كربلاء في نحو الساعة الثالثة من اليوم الثاني، و نزلت في دار السيّد حمزة و كنت عرفت ابن أخيه في مقصود أباد في البنغال و كنت أرجّي أن أراه ثانية بكربلاء و لكنّه توفي قبل وصولي إليها بعدّة أشهر، و مع ذلك فقد استقبلني [٣] أبواه استقبالا حسنا، و أعاناني على إتمام مختلف مناسك الزيارة، و تلقاني حاكم كربلاء أمين أغا [٤] بكثير من الأدب و دعاني مرتين إلى التغدّي معه، و أعد لي خيلا لأسافر إلى النجف، و رغب في دفع كرائها، و لما كان ذلك يحرمني ثواب الزيارة لم أقبل قط هذا البذل. و لقيت في كربلاء عمتي «كربلاي بيكوم» و عدّة نساء من توابعها، و كان شقاء أسرتنا قد اضطرهنّ إلى اعتزال العالم فجئن يقضين أيّامهنّ
[١] في التوفيقات الإلهامية أنّ أوّل شوال وافق اليوم ١٤ من كانون الثاني سنة ١٨٠٤ م و على هذا يكون ذو القعدة من سنة ١٢١٨ ه ملابسا لسنة ١٨٠٤ م لا سنة ١٨٠٣ م. (المترجم).
[٢] المشهور «خان المزراقجي» و قد جعله أبو طالب «مرزاكيجي» فغيرنا قوله لأن كان يتأول فيوهم في الأعلام و قد أشرنا آنفا إلى تسميته «مرزاكيجي». (المترجم).
[٣] تدلّ هذه الكلمة بالفرنسية على الأقرباء أيضا. (المترجم).
[٤] لم يذكره أحد من مؤرخي هذه الحقبة من العراقيين. (المترجم).