رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - أبو طالب في سامراء
أربعة فراسخ من سامراء زرنا مشاهد الإمامين العاشر و الحادي عشر [١]، و قد خلبني جمالهما.
و إلى يمين سامراء يقوم تلّ يسميه سكان ذلك الصقع «تل المخالي [٢]» و «تل» بالعربية يعني تلعة و «المخالي» تعني نوعا صغيرا من الأكياس يسع أربع ليفرات [٣] أو خمسا من الحبوب تشبه الّتي تستعمل في لندن لمؤنة الأفواه الخاصّة بخيل الكراء، و يحكى في هذه القرية حكاية جد خاصّة هي أنّ المعتصم أحد خلفاء بني العباس أراد أن يظهر للحسن [٤] العسكري الإمام الحادي عشر صورة واضحة كل الوضوح لسلطانه، فاستعرض جيشه في هذا السهل، فلما انتهى الاستعراض أمر كل فارس من الفرسان أن يملأ مخلاته ترابا و يفرغها في هذا الموضع ففعلوا، فكان هذا التل من كثرة مخاليهم لكثرة عددهم في وقت قليل، و لما رأى الإمام هذه الأعجوبة قال للمعتصم: لو تأذن لي في أن أريك جيشي. فأذن له، فأشار إذ ذاك إلى موضع معين و فيه رأى الخليفة في الهواء جيشا كثيفا من الرّجال و الخيل يتقدّم نحوه كأنّه يهجم عليه، و الجنود مدّرعون و للخيل منظر رهيب، فجمد هذا المشهد عيني الخليفة من الرهب و رجا من الإمام أن يعفو عنه زهوه و تهوّره، فعفاهما عنه بكثير من اللطف، و منذ ذلك الحادث سمي الحسن بالعسكري و معنى ذلك «رئيس العسكر [٥]». و باللّيل دخلنا سامراء و هي تسمي أيضا «سرّ من رأى» أي متعة الناظر، و هي على مسافة ثمانين ميلا من
[١] هكذا وردت الترجمة الفرنسية و هو كلام غير مستقيم فكيف يزور الدفين في سامراء و هو على أربعة فراسخ منه؟! (المترجم).
[٢] ذكر ظهير الدّين ابن الكازروني في مختصر التاريخ و عبد الرّحمن الأربلي في خلاصة الذهب المسبوك أنّ من آثار المعتصم بسامراء «تل المخالي» و حكايته مشهورة لما جيش الجيوش إلى حصار عمورية. (المترجم).
[٣] ذكرنا سالفا أنّ الليفرة خمسمائة غرام.
[٤] في الترجمة الفرنسية «حسين»، و الحكاية عامية و الحسن العسكري لم يدرك ظلامة المعتصم.
(المترجم).
[٥] الصحيح أنّ لقب العسكري من «العسكر» و هو أحد أسماء سامراء، و هو أخف من سامراء و أقدم نسبة إلى سامراء أي سامري ظهرت في عصر المتنبي في النصف الأوّل من القرن الرابع للهجرة، و إنّما كانوا يسمون المقيم بسامراء قبل ذلك «العسكري». (المترجم).