رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - أبو طالب في بغداد
بقضاء هذا الواجب المقدّس، و أشهر المشاهد هي مشاهد التسعة و السبعين إماما [١] أي خبرا، في مشهد المشهورين باسم «كازم» (الكاظم) و منه أخذ اسم الكازمين (الكاظمين) الّذي أطلق على المشهد الّذي هما فيه، و القرية الّتي شيد فيها هذا القبر هي في مدينة الجزيرة (ما بين النهرين [٢]) من بغداد، على أربعة أميال من بغداد، و دورهما أجمل من دور بغداد نفسها، و قد سكن محلة كبيرة منها أجانب من الفرس و الهنود، و يحيط بها سور من الرهص، و المسافة بين بغداد و المشهد غير قصيرة، و لذلك يوجد دائما في جانب الجسر الغربي عدّة مئات من الحمر و البغال مسرجة ملجمة يستطيع الإنسان أن يستأجر منها بنقد قليل، فإذا وصل إلى باب مدخل الكاظمين وجد شخصا يلزم العناية بمطيته.
إنّ قبة المشهد و كذلك قبة مشهد كربلاء شيدت مجددا قبل عدّة سنين، و طبقت بطاباق مذهب بنفقات محمّد خان قاجار إمبراطور البلاد الفارسية، أمّا الصحن و السور و الأبواب و السوق فقد أعيد تشييدها بنفقات النواب الأخير آصف الدولة وزير هندستان، و ليس السوق بكبير جدا و لكنّه لا يشبه سوق في نظافته و ترافته، و المشهد و إن كان أقل فخامة من مشهد كربلاء، جميل و واسع و القبة الّتي تضيئه ملبسة أوراقا من الذهب، و سمكها يجعلها مرئية من مسافة خمسة فراسخ، و داخل المشهد مرصع بالآجر الملوّن، فلذلك يحدث تأثيرا جميلا في النظر، و هذا النوع من الزينة البنائية مخترع في هذه البلاد و لم يدخل بعد في أوروبا و لا في الهند، و أنا أراه أفضل من كل ضرب من التزويق بالأصباغ و بالتذهيب، و هذا الآجر يمثل أورادا و أشياء أخرى، و عليه كتابات بحروف جميلة كل الجمال، و أوجز القول بأنّها تقوم بكل ما يستطيع قلم المزوّق من رسوم خيالية، و أقسام المشهد المختلفة قد جمعت جمعا فنيا بحيث تمثل كلها، كما يظهر، كلا واحدا، لا يقربه إتلاف الزمان. و في صحن المدخل قبة مشتملة على رمم و ابنين من أبناء الأئمّة، و قد جرت العادة بالصلاة
[١] الظاهر أنّ في ترجمة الأصل و هما فهذا التعداد غير وارد في المذهب، فموسى الكاظم ٧ هو الإمام السابع و حفيده الجواد هو التاسع. (المترجم).
[٢] و هذا خلط جديد من أبي طالب إن صدق المترجمون و لم يزيدوا من أنفسهم هذا الإيضاح القبيح. (المترجم).