رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - أبو طالب في قره تپّه
ستة و ثلاثين ميلا من هناك، و كنّا نسير هكذا مراحل قصيرة بسبب المطر الدائم السقوط الّذي كدّر حالنا بقدر ما كدّرها ثلج جبال سيواس و توقات.
أبو طالب في كركوك
و كركوك مدينة كبيرة و محكمة التحصين و لكنّها أخذت مبانيها تتداعى للخراب، و يحيط بالدور سور القلعة، و كلها مبنية بالحجارة أو الآجر، و لكن منازل أرباضها مبنية بالمادة الترابية، و هي قائمة وسط سهل واسع ذي منظر جليل و يرى من مسافة بعيدة.
و في اليوم السابع و العشرين سرنا ستة و ثلاثين ميلا لنبلغ قرية «طاووق [١]» فدخلناها قبل غروب الشّمس بساعة واحدة و كانت دار البريد فيها معنيا بها جدا، و لكني لخوفي من أن يعلم بمروري علي حاجي [٢] مهمنداري الّذي رافقني من القسطنطينية و أن يتبعني بدّلت الخيل على الفور، و قصدت إلى قرية «خرماتي [٣] فبتّ فيها. و في اليوم الثامن و العشرين وصلت إلى كفري و قره تپّه.
أبو طالب في قره تپّه
و قره تپّه بليدة قائمة في لحف سلسلة من الهضاب في سهل واسع ممتد إلى بغداد، و هذا الموضع اشتهر بظفر نادر شاه على الأتراك، و يستطاع حتّى الآن تقدير سعة موضع الوقيعة بما بقي من الخنادق و المتاريس الّتي أقامها الجيشان الفارسي و العثماني، و كانت كركوك ميدانا لظفر نادر شاه أيضا. و إذ كانت دور البريد في قره تبّه و جميع ما حولها أكواخا رديئة كان «مصطفى بك» مستوفي الخراج» في هذه البقاع يجبر الفلاحين على إضافة المسافرين، و يحتجز ما تنفقه الحكومة على تلك الدور، و كان الفلاحون لا يجرؤون على مخالفة أمره فيستقبلون السائحين
[١] هي «دقوقا» التاريخية سميت باسم الدجاجة التركي للتشابه بين اللفظين لا غير. (المترجم).
[٢] كان أوّلا «حاجي علي».
[٣] هي المعروفة اليوم بطوز خرماتو. (المترجم).