رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٤١ - أبو طالب يغادر القسطنطينية
أحوال الدور الأخرى. و الأرض الّتي بين توقات و سيواس لم تكن إلّا سلسلة جبال قد غطاها الثلج في هذه الأيّام. و توقات و سيواس و ديار بكر و ماردين هي مدن أرمينيا التركية الرئيسة، و مدينة «قارص» و «أرضروم» و «وان» و «أريفان» تقوم على يسار طريقنا على مسافة ما، و تعد من أرمينيا الفارسية.
و باليوم الثاني و العشرين من آذار توقفنا في «أولاش»، و في الثالث و العشرين منه في «ديلكل طاش» و هي مدينة على مسافة ثمانية و أربعين ميلا من سيواس، مشهورة كل الشهرة بعنبها و كشمشها و هي على قمة جبل قاسينا مشاق في تسلقه لأنّه قد جلله الثلج. و في اليوم الرابع و العشرين توقفنا في «آلجه خان»، و في الخامس و العشرين في «حس جلبي» و المسافة بين هاتين المنزلتين أربعة و ستون ميلا. و باليوم السادس و العشرين من آذار المذكور قاربنا أن نقطع أربعة و أربعين ميلا، و توقفنا في «حسين بدّري» و الأرض الّتي بين هذه و الأخيرة و توقات بسبب موضعها العالي، باردة غاية البرودة و إذ كنّا متجهين نحو الجنوب كانت البرودة تخف بالتدريج.
و بلدة «حسين بدّري» يسكنها أهل السنة أي المصدّقين بإمامة أبي بكر و عمر و عثمان [١] (رضي اللّه عنهم) و أجدادهم هاجروا إليها من «داغستان» للنجاة من قسوة «نادر شاه» و لكنّهم من أروس حمقى و هم متوحشون و جدّ طامعين بحيث لا يعدون للمسافر طعاما إلّا بعد أن يدفع إليهم ثمنه مرّتين، مضافا إلى أنّهم عندما يعدّ الغداء يحضرون إلى المائدة فيأكلون منها من غير أن يكونوا مدعوين، و يمدون أيديهم إلى الصحون من غير ذكر اسم اللّه، و نساؤهم يعرضن على المسافرين فواكه و أشياء أخرى ممّا يباع، و يوسعن شتما من يأبى أن يشتري منهنّ. و دار البريد في البلدة قد أحاط بها الشحاذون و قد اعتادوا اللغط و الإزعاج و الشطط، و هم متهمون بالسرقة في الطرق الكبيرة، و إذ خفت أن يسلبني هؤلاء الشجعاء أو أضيع في وسط الثلوج لم أسر في هذه البلاد إلّا مراحل قصيرة. و رتبت أمري على طريقة تجعل نزولي الآتي بالساعة الرابعة الزوالية، و مع أنّي بهذه الوسيلة أنجحت
[١] في الأصل الفرنسي على التلفظ التركي عصمان. (المترجم).