رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٤ - المرأة في رحلة أبي طالب
متحفظة، و عند الغداء عنيت بي السيّدات الف عناية و لم أر من نساء جميلات مثل هذه المداراة و قد خجلت من لطفهن شاكرا، و هؤلاء الملائكة من النّساء قدمن إلينا بعد ذلك الشاي و سألتني إحداهن هل هو محلى على الكفاية؟ فأجبتها: لا يمكن أن لا يكون كذلك و قد أعدته يدان جميلتان جدا [١]، فأخذت الجماعة تضحك جميعها و خجلت الفتاة كأنها وردة دمشق» ثمّ قال في وصف إيرلندا: «و لم أستطع كتمان إعجابي بالفتيات الشواب اللواتي يجرين بين هذه الجماعات إمّا بسبب البرد و إمّا لنشاطهن الطبيعي و هن لا يحسسن في جريهن إنسانا و يكاد الإنسان يحلف أنه يرى فيهن فراشات ترفرف». و قال في ذكر إحدى المآدب الّتي أدب إليها: «و لما رفعوا غطاء المائدة اقترب الشرب لصحة الملك و الملكة ثمّ صحة عدّة نساء جميلات ممّن أعرفهن و لا أستطع أن آبى ذلك على واحدة منهن» ثمّ قال:
«و الإيرلنديات ليست لهن أساليب جفاء و خشونة و إنما لهن عيون رفيقة رقيقة و شعور جميلة كشعور الإنكليزيات و لكنها ليست طويلة و لا جميلة كشعور الإيكوسيات و سحنتهن من سحنة الإيكوسيات و فيهن نشاط ناري و قوّة حيوية و حدّة أذهان». ثمّ قال في ذكر بعض الإيرلنديات: «و السيّدة فيلمنك لما علمت بأنّي عرفت زوجها في كلكتا رجت منّي أن أزورها في دارها في الحال و كان منها الف لطف و سألتني ذات يوم هل زوجها مبتهج في كلكتا؟
فقلت لها: كيف يمكن أن يكون سعيدا و هو بعيد عن صاحبة له لها هذا التحبب و هذه الظرافة [٢]؟! فخجلت السيّدة فليمنك و قالت لي: إنك ملاق.
و ابنتان من بناتها قد صحبتا أباهن إلى الهند، و له ثلاث بنات أخر و هن جميلات كحور الجنة العين». ثمّ قال في وصف ما جرياته في لندن:
«و دعاني شارل كوكرل مرّة في كل أسبوع إلى الطعام على مائدته الّتي كانت لي ابتهاج في حضوريها و أن أرى أجمل نساء إنكلترا».
و قد وصف لندن و الجمال النسوي الّذي فيها نظما مسمطا بقوله و قد ترجمت نظمه شعرا:
[١] هذه من عبارات التملّق الّتي اعتادها أبو طالب لمخاطبة النّساء بها و اجتذابهن و نيل رضاهن.
(م).
[٢] راجع حاشية الصفحة السابقة.