رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٥٥ - مساوئ الإنكليز
و لم يكن ذلك إلّا حجّة باطلة للتفادي من الزيارات المزعجة، و إذا رجوت من أحد أن يعينك على أمر و أجابك إلى رجائك- مثلا- و عين لك أحد الأصبحة لحضور داره و إخباره بتفصيل الأمر، و حضرت أنت فإنّك لا تتمّ نصف واجب التحية حتّى يقال لك: «إنّ السيّد يجب عليه الذهاب إلى المدينة العتيقة في الحال من أجل أمر مهم، فعد إليه في وقت آخر». و تعود و يكون السيّد مجبرا على مغادرة داره، فإن ألححت طردت كما يطرد الطفيليّ و لن تستطيع بعد ذلك أن تضع قدميك في داره. إنّ الفرنسيين أكثر سهولة مقابلة و تواضعا من الإنكليز، و نجدهم دائما على حظ وافر من التهذيب و لا يظهرون أبدا هذه الأمارات من ضيق الصدر، و عدم الصبر، تلك الأمارات الكريهة الّتي يظهرها الإنكليز.
و العيب الخامس في أخلاق الإنكليز هو سرعة غضبهم و اغتياظهم، و هذا الميل إلى الغضب يبعثهم في الغالب على مخاصمة أصدقائهم و معارفهم بغير باعث و لا سبب، غير أنّ الأجانب قلّما يشكوون منهم هذا الخلق، و لما كان المجتمع لا يستقيم وجوده إلّا على التعاطف و التسامح كان حب الخصام في الغالب مبعثة على البغضاء و التنافر بين أقرب الأقرباء.
و من عيوب الإنكليز (و هو العيب السادس) تضييعهم القسم الأكبر من أوقاتهم بالنوم و الطّعم و ارتداء الملابس، و هم يحتلقون في كل صباح و يرجلون شعرهم اتباعا منهم للسبّر الجديد، و يرتدون مجموعة من الملابس الغريبة، و كل هذا التجمّل المتكلف، يكرّر، ما عدا حلق اللحية، قبل الغداء، بحيث لا يستغرق ازديانهم وحده أقل من ساعتين طويلتين، و يقضون ساعة في الغداء و ثلاثا في العشاء و مثلها للاشتياء [١] و محادثة النّساء، و يخصصون تسع ساعات بالنوم و يبقى إذن ست ساعات عدا لزيارتهم و قضاء شؤونهم، و عندما يلومهم لائم على تضييعهم الوقت يقولون: «كيف تعمل؟» فأقول لهم: «أقلوا عدّة ملابسكم و البسوا ملبسا
[١] الاشتياء هو شرب الشاي و اتخاذه، و الاقتهاء شرب القهوة أعني نقيعهما، و هذا هو القياس الّذي ذكرناه من قبل في «الإدخان» لاستعمال التبغ بالطريقة المعروفة ص ١٥٤. (المترجم).