رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
«كارلتون هاوس» و كان الأمير قد علم بعزمي عليها، أمر متفضلا بأن تعدّ لي لهنة [١] و في كل مرّة ألقاه فيها كان يعاملني بلطف كثير.
و الأشخاص المتميزون الّذين هم بعد ولي العهد في المراتب هم وزراء الدولة و هم تسعة و إليهم إدارة جميع شؤون الدولة، و رئيس الوزراء هو صاحب خاتم بيت المال، و المنصوب في هذا المنصب اليوم المستر أدينكتون [٢] فهو يجمع خراج الدولة و يوزع الضرائب و المكوس و يرعى وجوه صرف الأموال المهمّة و هو معدود ممثلا للملك في مجلس الشعب، و أصعب شؤون وظيفته أن يصطنع ذوي الأكثرية من الأعضاء، و لبلوغ ذلك يعطي بعضهم مناصب و يعطي بعضا ألقابا فبمساعدة الأشخاص التابعين له، إمّا بالمبادئ و إمّا بالقرابة يستطيع أن يصد هجمات خصومه عليه، أعني هجمات الوزراء الخارجين من الوزارة أو الّذين يودون أن يكونوا وزراء و كان يرأسهم في أثناء إقامتي في إنكلترا الدوق «نورفولك [٣]» و المستر فوكس [٤] و كل شيء من اختصاص المجلس يجري عليه النقاش ظاهرا و جهارا ثمّ يحسم أمره بأكثرية الأصوات و لذلك يكون مستحيلا على الوزير الكبير أن يدبّر شؤون وزارته إن لم يضمن أكبر عدد من الأصوات فيضطر إلى تقديم استقالته، إنّ المستر «بيت» استطاع بمواهبه العظيمة أن يحصل دائما على أكثيرية الأصوات في جانبه، و يمكننا أن نقول إنّه حكم سبع عشرة سنة بنفوذ كلمة استبدادية.
[١] اللهنة على وزن اللقمة ما يتعلل به قبل الغداء أو ما يقدّم للقادم من هذا النوع. (م).
[٢] هو سيّد ماوث هنري أدينكتون الفيكونت الإنكليزي السياسي «١٧٥٧- ١٨٤٤» ولي رئاسة الوزارة من سنة ١٨٠١ إلى سنة ١٨٠٤ ثمّ سنة ١٨٠٦ و سنة ١٨١٢. (المترجم).
[٣] هو شارل هوارد دوق نورفولك بإنكلترا، و كان رجلا سياسيا «١٧٤٦- ١٨١٥» توفي بلندن، اشتهر بمظهره الدال على تهاونه بنفسه، و إدمانه السكر و كراهته للماء بعثاه على أن يترك الاغتسال البتة، انتخب في المجلس البريطاني و أيد بحماسة سياسته «فوكس» الآتي ذكره.
(م).
[٤] هو شارل جيمس فوكس من أرباب الدولة البريطانية، ولد في ويستمنستر و توفي في شيسويك «١٧٥٩- ١٨٠٦» و كان رئيس حزب «الواي» الإنكليزي و خصيما بليغا للمستر «بيت» المذكور آنفا، بقي طوال حياته مؤيدا لاتحاد إنكلترا مع فرنسا و أمريكا و كان مفتونا بالثورة الفرنسية، و هذا الّذي أفسد ما بينه و بين صديقه «بورك» و شذوذ حياته أفسد عليه مواهبه و أضعف نفوذ كلمته السياسية. (م).