خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٥ - و في سنة ١٢١٣ ه
الختام، و معه أربع باشوات فوصلوا إلى يافا فوجدها محصّنة بالفرنسيس في صدرهم.
و في كل يوم يزحف عليهم باشا من الباشوات، و يقاتل فلا يحصلوا على شيء حتى كانت نوبة مصطفى الحلبي و معه الأرناؤوط فرموا على جدار القلعة سلم التسليط، و طلعوا عليهم و قتلوا من الفرنسيس مئة رجل، و ثارت الجيخانة عند الازدحام، فمات من أصحاب مصطفى مئة، و مات مصطفى، و هلك من النصارى أربع مائة و كان الحصار من يوم ثمانية و عشرين من رجب إلى يوم ست و عشرين من شعبان آخر عام ١٢١٤ ه.
ثم توجه يوسف باشا إلى العريشي فوجد فيها جملة منهم تحصن، فأمر بنقل التراب في المخالي جميع العسكر، فنقلوه فإذا هو تل علي، ثم رموهم بالمدافع فملك البلد، و كان عدة ما ضبط معه من العساكر مئة ألف.
و أما الأنقرين فتوجهوا بمراكبهم نحو الإسكندرية فحاصروا من بهائم، ثم توجه يوسف باشا إلى بلد يقال لها قطية من نواحي الصعيد، و فيها بعض من الفرنسيس و القبطة، فشردوا إلى الصالحية نحو خمسة آلاف فسار إليهم فيها و حاصرهم أياما، ثم طلبوا الأمان فأخرجهم و ملكها، فتوجهوا إلى الجيزة فلحقهم و حصرهم هناك حتى، و أمر بإمساكهم فيها حتى يفرغ من أمر مصر، ثم توجّه إلى مصر و أقام بالبركة التي دونها، فأرسل إليه كبار الفرنسيس يطلبون الأمان، و خاطبوه في أمر الصلح و تسليم البلد. فقال: على أن تسلموا إلينا البنادق: كل مئة رجل يعطي ثمانين بندق، و يخرجون سالمين بأموالهم. فتم الصلح و رجعوا، و أرسل خلفهم أربع باشوات فدخلوا مصر، و صاروا في بعض البيوت