خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧ - تفصيل نسب آل لعبون
ضيفنا البارحة من أهل المروءة و الكرم، فإن رزقنا اللّه ولدا ذكرا سمّيناه على اسمه مدلج، و ولدت ذكرا فسماه مدلجا.
و نشأ مدلج في بلد أشيقر، في حجر أبيه، ثم صار له بعد أبيه شهرة عظيمة، و اجتمع عليه من قرابته جماعات و من بني وائل، و تمكنوا في أشيقر بالمال و الرجال و الحراثة، فخافوا منهم الوهبة أهل أشيقر، أن يضمعوا في البلد، فتمالأوا الوهبة على إجلائهم من البلد، بلا تعدّ منهم في دم و لا مال.
و كان أهل أشيقر قد قسموا البلد قسمين: يوم يخرجون الوهبة بأنعامهم و سوانيهم للمرعى، و معهم سلاحهم، و ذلك أيّام الربيع، و يقعد بنو وائل في البلد، يسقون زروعهم و نخيلهم، و يوم يخرج فيه بنو وائل بأنعامهم و سوانيهم، و يقعدون الوهبة، يسقون زروعهم و نخيلهم.
فقال الوهبة بعضهم لبعض: إنّ الرأي إذا كان اليوم الذي يخرج فيه بنو وائل للمرعى، و انتصف النهار، أخرجنا نساءهم و أولادهم و أموالهم خارج البلد، و أغلقنا أبواب البلد دونهم، و أخذنا سلاحنا و جعلنا في البروج بوارديّة، يحفظون البلد ببنادقهم، فإذا رجع بنو وائل منعناهم من الدخول، ففعلوا ذلك. فلما رجع بنو وائل آخر النهار، منعوهم من الدخول، و قالوا لهم: هذه أموالكم و نساؤكم و أولادكم قد أخرجناها لكم، و ليس لنا في شيء من ذلك طمع، و إنّما نخاف من شرور تقع بيننا و بينكم، فارتحلوا عن بلدنا، ما دام نحن و أنتم أصحابا. و من له زرع فليوكّل وكيلا عليه منا، و نحن نقوم بسقيه حتى يحصد. و أما بيوتكم و نخيلكم فكل منكم يختار له وكيلا منّا، و يوكّله على ماله، فإذا سكنتم في