خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٢ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
ثم نزل السلطان بعد هدو من الليل مؤيدا، و زينت البلاد بعد أن عاين أهل دمشق، من نصف الليل إلى بكرة النهار سكرات الموت، و تودعوا من أولادهم و أحبابهم و هلك منكوتمر من تلك الطعنة و هلك أخوه الطاغية أيضا بعد شهرين، و كانا كافرين و كان سفاكا، و تملك أخوه أحمد الذي أسلم سنة ٦٨٣ ه.
و مات أحمد المذكور صاحب خراسان و العراق و أذربيجان و الروم، و هو الذي أرسله القلاوون بالصلح، و أسلم و هو صبي، و كان قليل الشر، مائلا إلى الخير، قتله أرغون بن أبغا بن هلاكو، و ملك البلاد بعده في سنة ٦٧٩ ه، و مات أرغون على كفره، و كان ظلوما غشوما شجاعا قويّا يصف ثلاثة أفراس، و يقف إلى جنب أولها، و يطير في الهواء حتى يركب الثالثة، و هو والد غازان و خرنبدة، و ملك كتجنو بن هلاكو سنة ٦٩٣ ه.
في سنة ٦٩٩ ه تيقن قصد التتار الشام، فوصل السلطان الملك الناصر ابن قلاوون إلى دمشق، في ثامن ربيع الأول حين بلغته الأخبار، و ركب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية على البريد و استحثه و رغبه في الجهاد، و قد انجفل الناس من كل وجه و هجوا على وجوههم، فسار الجيش، و تضرع الخلق إلى اللّه، و التقى الجمعان بين حمص و سلمية، فاستظهر المسلمون و قتل من التتار نحو عشرة آلاف، و ثبت ملكهم غازان، ثم حصل تخاذل، و وليت الميمنة، و كان السلطان آخر من انحرف بحاشيته نحو بعلبك، و تفرق الجيش و قد ذهبت أمتعتهم، و نهبت أموالهم، و لكن قل من قتل منهم، و جاء الخبر إلى دمشق من الغد فحار الناس و أبلسوا، و جعلوا يسألون بإسلام التتار و يرجون اللطف و تجمع أكابر البلد، و ساروا إلى خدمة غازان ففرح و قال: نحن قد بعثنا بالفرمان بالأمان قبل أن تأتوا.