الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٠١ - كلمات الفقهاء في الامور الحسبية
تحققها خارجا، كما أنّ الفقيه هو القدر المتيقّن- كما مرّ- إلّا أنّه لا يستكشف بذلك أنّ الفقيه له الولاية المطلقة في عصر الغيبة، كالولاية الثابتة للنبي ٦، أو الأئمة :. فإنّ تلك الامور (الامور الحسبية) لا يمكن للشارع إهمالها، كما لا يمكن أن يرخّص فيها لغير الفقيه دون الفقيه، فيستنتج بذلك أنّ الفقيه هو القدر المتيقّن في تلك التصرّفات [١].
و لا خلاف بين الفقهاء في أمر ولاية الفقيه في دائرة الامور الحسبية، التي تشمل مجمل القضايا التي تنهض بها الحكومات عادة. و أمّا المقدار الذي يختلف فيه الفقهاء من أمر (ولاية الفقيه) فهو في الولاية العامة للفقيه في الامور التي شكّ في مشروعيّتها في حالة عدم تماميّة ولاية الفقيه، و هذه المساحة يختصّ بها الأئمّة :، من امور المسلمين، و هذا هو الذي يضعه بعض الفقهاء موضع الشك في الدراسات الفقهية.
أمّا المسائل و الشئون التي يحتاج إليها المسلمون في معاشهم و معادهم، و دنياهم و آخرتهم و لا ينتظم من دونها دينهم و لا دنياهم، فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ الفقيه هو الذي يتولّاها، و هو ما يسمّى بالامور الحسبية كما ذكرنا. و هذا الحدّ من (ولاية الفقيه) موضع إجماع الفقهاء.
قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد: اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية، نائب من قبل أئمة الهدى : في حال الغيبة [٢].
[١] التنقيح في الاجتهاد و التقليد: ص ٤٢٢- ٤٢٣.
[٢] جامع المقاصد للمحقق الكركي. و عبارة المحقق الكركي أوسع من الولاية في دائرة الامور الحسبية، و أقرب إلى الولاية العامة منها إلى الولاية في الامور الحسبية.