الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٢٢ - ١- توحيد الخلق
للشرك في العبودية بكل معانيه، و هو ما تلخّصه كلمة «لا إله إلّا اللّه» تلخيصا مستوعبا. فهي تدلّ على رفض أي إله على وجه الأرض و في السماء غير اللّه، و توحيد الالوهية في اللّه، و توحيد العبودية له تعالى.
و ضمن هذا التصوّر نجد أنّ (التوحيد) و الولاء و الحاكمية يرتبطان ببعض ارتباطا وثيقا. و الولاية و السيادة و الحاكمية نابعة في هذا الدين من أصل (التوحيد) مباشرة.
و نحن فيما يلي نشير إلى النظام التوحيدي الشامل في الإسلام من خلال القرآن الكريم، و علاقة الولاية و السيادة و الحكم و التشريع بهذا الجانب في حلقات مترابطة متماسكة.
يقرر القرآن (التوحيد) ضمن نظام شامل، هذا النظام يبدأ من التوحيد في الخلق و الالوهية و الربوبية، و ينتهي إلى التوحيد في أمر السيادة و التشريع.
و فيما يلي استعراض سريع للنظام التوحيدي في القرآن:
١- توحيد الخلق:
يقول تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ [١].
ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [٢].
[١] فاطر: ٣.
[٢] الأنعام: ١٠٢.