الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٩ - ٢- التغريب
من نفوس الشرقيين و تطبيعهم بمعاشرة الغربيّين و ترويضهم بقبول أخلاقهم و عاداتهم و قيمهم و قوانينهم و نفوذهم السياسي و العسكري و الفكري و الاقتصادي.
و لذلك بدأ نابليون يفكر في مخطط كامل للغزو الحضاري إلى جانب الغزو العسكري.
و قد ورث الإنكليز بعد ذلك نظرية الغزو الحضاري من سلفهم الفرنسيين كما ورثها الأمريكان من الإنكليز.
و مهما يكن من أمر فإنّ الغربيّين بدءوا حركة تخريب حضارية شرسة في مصادرة القيم و الأحكام الإسلامية و استبدالها بالقيم و الأحكام المادية في العالم الإسلامي. و أهم مفردات التغريب ثلاث:
أ- إسباغ الطابع المادي (اللّاربّاني) على حياة الإنسان، و عزل الإيمان باللّه عن حياة الإنسان المسلم، و حشر الإيمان باللّه في زوايا و مساحات محدودة من حياته في المساجد و في بعض الطقوس و الشعائر الدينية، كما عزل الغرب الإيمان باللّه من حياته العملية و حشره في الكنيسة و في بضع ساعات من أيام الآحاد فقط ... بعكس الاتجاه الإسلامي الذي يحاول أن يربط كل حياة الإنسان بالإيمان باللّه و ذكره. ففي منهج التربية الإسلامية يرتبط الإنسان في كل حال بذكر اللّه، و يستقيم في كل حالة على نهج اللّه، و يراقب حضور اللّه تعالى و مراقبته له في كل أحواله، حتى في غير العبادات و ممارسة الشعائر الدينية.
و هو بعكس ما يتجه إليه الغرب تماما بالنسبة إلى الإيمان باللّه؛ فإنّ الغرب لم يرفض بصورة رسمية مسألة الإيمان، و لكنه عزل الإيمان عن