الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٣٤ - ٢- التغريب
الأغاني و الأناشيد، و استخرجت التاريخ و التراث القومي و الوطني، من زوايا الخمول و النسيان و سلّطت عليه الأضواء، و سمّت به الشوارع و المدارس و المعارض و المحلّات و القاعات. و عمدت إلى إخفاء معالم التاريخ الإسلامي و إبراز و تلميع الأساطير القومية و الوطنية البائدة .. إلى غير ذلك من الأعمال التي قامت بها هذه الأنظمة في عملية (استبدال الولاء).
و كلّفت هذه العملية كثيرا من الجهود و الأموال، ليس فقط في إبراز مجاهيل التاريخ و أساطير التراث القومي و الوطني باسم الفن و الفولكلور، و إنّما في تخريب الولاء الذي كان يضمره المسلمون للّه و لرسوله و للمؤمنين، و في نسيان و إلغاء التاريخ و التراث الإسلامي.
و كان في مقدّمة هذه المؤامرة الحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين من قبل رضا پهلوي في إيران و كمال آتاتورك في تركيا و أمان اللّه خان في أفغانستان و إلى جنبهم من الكتّاب و الادباء و الشعراء و المفكّرين الذين سخّروا أقلامهم و أدبهم و فكرهم لخدمة استيراد هذا الولاء الجديد إلى العالم الإسلامي و إخراجه و إبرازه بصورة مناسبة. من مثل رفعت الطهطاوي في مصر الذي قضى نحو خمسين سنة من عمره في پاريس و رفع في مصر شعار الوطنية و دعا إليه، و سليم النقّاش المسيحي الذي طرح شعار مصر للمصريين، و بطرس البستاني المسيحي أيضا الذي كان يعدّ في مقدّمة الدعاة إلى الوطنية و شبلي شميل و سلامه موسى و غيرهم.
و من الغريب أنّ أكثر المفكّرين من دعاة القومية و الوطنية هم من المسيحيين.
و قد جنى الغرب ثمرة هذا الولاء الجديد في الشرق الإسلامي كما كان