الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٤٢ - ٢- من الناحية التشريعية
و جعل ملكية الثروات الطبيعية كالمعادن و البحار و الأنهار، و كثير من الموارد الطبيعية للهيئة الحاكمة.
و ليس من شكّ أنّ هذا التشريع المالي الواسع، لم يكن لغرض القيام بتعهّدات مالية لحالات فرديّة، و إيواء المساكين و الفقراء و الضّعفاء، كما نحن نستعمل اليوم هذا النظام، و إنّما كان الغرض من هذا النظام الواسع، سدّ حاجات الدولة و إدارة مرافقها، و توفير موارد ماليّة كافية لحالات الحرب و السّلم، و للأغراض العمرانية و المعيشية للدّولة، و لتوفير الأمن و السلامة للمجتمع و أجهزة الحكم.
و ليس من شكّ أنّ قطّاعا واسعا من المسلمين يمارسون اليوم تنفيذ هذا النظام، و يستفيدون منه في سدّ الحاجة المادّية للحالات الفرديّة، و لكنّ هذه الممارسة تتمّ في نطاق فردي ضيّق، و في إطار العلاقات الفرديّة. و من الطبيعي أن لا يؤتي هذا النظام في ظلّ هذه الممارسة الفرديّة ثماره المترقّبة.
و مثل آخر لهذا التركيب الاجتماعي الحاكم في الفقه الإسلامي، التشريع القضائي الواسع الذي وضعه الإسلام لفصل الخصومات فيما بين الناس، و إحلال الوئام و السلام في العلاقات الاجتماعية، و الصلاحيات التنفيذيّة الواسعة، التي أعطاها الإسلام للقاضي في حلّ الخصومات فيما بين الناس موضع هذه الحقيقة.
و بالتأكيد لم يكن الغرض من هذا التشريع الواسع، أن يمارس بضعة علماء مهمّة القضاء بين الناس بصورة فرديّة، أو في ظلّ حكومات ظالمة جائرة، لا تعترف بدين اللّه تعالى و شريعته.
و كذلك الأمر في تشريع الجهاد و الدفاع، و الأحكام التي وضعها