الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٤٠ - ٢- من الناحية التشريعية
و مسئوليته على العبادات و الأحوال الشخصية من زواج و طلاق و ميراث، و إنّما يتولّى إدارة المجتمع، و يعمل لتنسيق الحياة الاجتماعية بكلّ أبعادها.
و بشيء من الملاحظة الفقهيّة، يكتشف الإنسان، أنّ هذا الفقه يتجه في خطّه العام إلى إحداث جهاز اجتماعي حاكم يتولّى شئون المجتمع.
و كثير من أحكام هذا الفقه موضوع لهذه الغاية، و ضمن هذا الإطار، فإذا انتزع عن إطاره الطبيعي، الذي هو الدولة الإسلامية، و طلب تنفيذه في غير هذا الإطار، ظهر عليه أنّه حكم غير عملي، و أنّه لغير هذا العصر، أو كان يصعب تنفيذه و تحقيقه.
و ليس السبب من نقص في الحكم الشرعي، و إنّما السبب كلّه، أنّ هذا الحكم قد وضع ضمن إطار الدولة الإسلامية، و لتنسيق أجهزة هذه الدولة. و عند ما ننفّذ نحن اليوم هذا الحكم في غير إطاره الطبيعي، نواجه مشاكل و متاعب في تنفيذه.
كما أنّ تعاليم هذا الفقه و أحكامه، كانت في عصر التشريع تعاليم للدولة، و أحكاما لها، و كانت تفهم و تنفّذ على هذا الأساس. و نحن اليوم نأخذ بهذه التعاليم و الأحكام و نفهمها في إطار فردي. و من الواضح أن لا يكون لهذه الأحكام و التعاليم ذلك العطاء الذي كان لها عند ما كانت تفهم و تنفّذ في إطار اجتماعي، و التعاليم ذلك العطاء الذي كان لها عند ما كانت تفهم و تنفّذ في إطار اجتماعي، و ضمن جهاز الدولة. فقوله تعالى: وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [١]، تعليم للدولة، و توجيه لأجهزة الحكم، و كان المسلمون يفهمونها و ينفّذونها ضمن هذا الإطار الاجتماعي
[١] المائدة: ٢.