الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٢٣ - ٢- توحيد الالوهية
و لم تكن مسألة توحيد الخلق هي محط الصراع بين حركتي الشرك و التوحيد في تاريخ الصراع العقائدي فقد كان أهل الكتاب و المشركون عموما يؤمنون بواحدية الخالق و توحيد الخلق، و لم يشذ في هذا الإيمان إلّا الملحدون الذين كانوا يرفضون الإيمان بالغيب على الإطلاق.
٢- توحيد الالوهية:
أ- الإله كما نفهم من القرآن هو الحاكم المهيمن على الكون: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [١].
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَنْبَتْنٰا بِهِ حَدٰائِقَ ذٰاتَ بَهْجَةٍ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهٰا أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرٰاراً وَ جَعَلَ خِلٰالَهٰا أَنْهٰاراً وَ جَعَلَ لَهٰا رَوٰاسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حٰاجِزاً أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ [٢].
خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهٰارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهٰارَ عَلَى اللَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [٣].
ب- و هو المهيمن الحاكم على وجود الإنسان: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّٰهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصٰارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلٰهٌ غَيْرُ اللّٰهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ [٤].
ج- و هو يعزّ، و يذلّ، و يعطي الملك لمن يشاء، و ينزع الملك ممن يشاء: قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ
[١] الزخرف: ٨٤.
[٢] النمل: ٦٠- ٦١.
[٣] الزمر: ٥.
[٤] الأنعام: ٤٦.