الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٤٤ - العلم و الخشية
الإنسان بآلام الآخرين و همومهم، و يلطّف إحساسه و شعوره، و يمكّنه من تلقّي هموم الآخرين و معاناتهم.
و قد وردت في ذلك نصوص إسلامية، و نحن فيما يلي نشير إلى طائفة من خصائص العلم من خلال النصوص الإسلامية:
العلم و الخشية:
يقول تعالى: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [١].
و هذه الآية تحصر الخشية من اللّه في العلماء، و بقدر ما يكون العلم تكون الخشية من اللّه تعالى.
و العلم الذي لا ينتج خشية من اللّه تعالى لا يكون من العلم الذي يجعل من صاحبه عالما، و إنّما هو تراكم من المعلومات.
يقول تعالى: وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [٢].
و هذه الآية الكريمة تجعل الإيمان و الإخبات من لوازم العلم.
روي عن الإمام الصادق ٧ قوله: «الخشية ميراث العلم، و من حرم الخشية لا يكون عالما و إن شقّ الشعر في متشابهات العلم» [٣].
فالعلم الحقّ هو الذي يورث صاحبه الخشية، و أما ما لا يورث صاحبه
[١] فاطر: ٢٨.
[٢] الحجّ: ٣٩.
[٣] بحار الأنوار: ٢/ ٥٢.