الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٣٣ - ٥- توحيد الحاكمية و السيادة
الظّٰالِمُونَ [١]، وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ [٢].
فلا يحقّ لأحد أن يشرّع لحياة الناس، و لا يحقّ للناس أن يأخذوا بشرع و دين غير شرع اللّه و دينه و حكمه.
٥- توحيد الحاكمية و السيادة:
و الحق الآخر الذي اختص اللّه تعالى به لنفسه بالالوهية و الربوبية هو حقّ الحاكمية و السيادة في حياة الإنسان.
و شرعية الولاية و الحاكمية و السيادة في حياة الناس لا تنفك عن الملك و السلطان و التدبير و الهيمنة التكوينية للّه تعالى على الكون و الإنسان. و من يملك هذا الملك و السلطان و الهيمنة بالتكوين، يملك شرعية الولاية و السلطان و السيادة في حياة الناس بالأمر و النهي. و العلاقة بين تلك و هذه علاقة بديهية بحكم العقل.
و يقرر القرآن توحيد السيادة و الحاكمية بصراحة و وضوح بقوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلّٰا لِلّٰهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفٰاصِلِينَ [٣] و الآية الشريفة واضحة في حصر الولاية و الحاكمية في اللّه تعالى و توحيدها له تعالى.
و يقول تعالى: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولىٰ وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٤] و هذه الحاكمية من خصائص الالوهية و الربوبية، كما أنّ حقّ
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] المائدة: ٤٧.
[٣] الأنعام: ٥٧.
[٤] القصص: ٧٠.