الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١١٥ - ٣- سلطة الحكم و الولاية و التنفيذ
و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته حاكما. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللّه، و علينا ردّ، و الرّاد علينا رادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه».
و في رواية لأبي خديجة:
بعثني أبو عبد اللّه ٧ إلى أصحابنا، فقال: «قل لهم إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداع في شيء من الأخذ و العطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق بينكم. اجعلوا رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته قاضيا» [١].
و لا معنى (للحكومة) و (القضاء) التي يجعلها الإمام ٧ في رواية عمر بن حنظلة و أبي خديجة للفقهاء، غير النفوذ في الحكم و القضاء، و وجوب الانقياد له من قبل المتخاصمين.
كما أنّ قوله ٧ في رواية عمر بن حنظلة:
«فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللّه».
صريح في نفوذ حكم القاضي و وجوب الانقياد له، و حرمة نقضه من قبل المتخاصمين و غيرهما.
٣- سلطة الحكم و الولاية و التنفيذ:
و الحديث في هذا الأمر من السهل الممتنع، و الواضح العسير. سهل و واضح؛ لأنّ كل من يلقي نظرة إلى هذا الدين و طبيعته و رسالته في الحياة، و دوره في إقامة حكم اللّه و مسئوليته في تعبيد الإنسان للّه و انقاذه من سلطة
[١] وسائل الشيعة ١٨/ ١٠٠، باب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.