الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٧ - أدلة القائلين بالرأي
أو ادّعى النصراني و أنكر المسلم بدعواه؛ لأنّه- في أغلب الظن الذي يناطح اليقين- هو الصادق و النصراني هو الكاذب، لكن لا خلاف في أننا لا نفعل ذلك، بل نحكم بالبيّنة العادلة عندنا أو بيمين المدّعى عليه و نطرح الظن جملة [١].
و استدل له أيضا بحديث معاذ الذي رواه أحمد و أبو داود و الترمذي و غيرهم. قال: لمّا بعثه ٦ إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب اللّه. قال: فإن لم تجد في كتاب اللّه؟ قال: فبسنّة رسول اللّه. قال: فإن لم تجد في سنّة رسول اللّه و لا في كتاب اللّه؟ قال: أجتهد رأيي و لا آلو. قال: فضرب رسول اللّه ٦ صدره، و قال: الحمد للّه الذي وفّق رسول اللّه لما يرضاه رسول اللّه» [٢].
و الحديث صريح في إقرار رسول اللّه ٦ لمعاذ في استعمال الرأي فيما إذا لم يجد نصّا في الكتاب أو السنّة لما عرض له من الأمر.
إلّا أنّ هذا الحديث لم يصح عن النبيّ ٦ بطريق معتبر، و قد أورده الجوزقاني في الموضوعات، و لم يجد له طريقا معتبرا.
و شكّ باحثون آخرون في صحة إسناد هذا الحديث إلى النبي ٦ من حيث المتن، حيث اشتملت الرواية على مصطلحات دقيقة تعتبر وليدة عصر ما بعد الصحابة، و هذا ما دعاهم إلى التشكيك في قيمة إسناد هذه الرواية إلى النبي ٦.
[١] إبطال القياس لابن حزم، و راجع أيضا الإحكام في اصول الأحكام: ٧/ ٣٧٣ و ما بعدها.
[٢] إرشاد الفحول للشوكاني: ص ٢٠٢.