الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٥ - الرأي
و القياس واجب الاعتبار، حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد [١].
الرأي:
و لا نعرف على التحديد ما يراد من الرأي في كلمات الفقهاء فهل المقصود منه هو المعنى اللغوي، أم الرأي الشخصي، أم القياس و الاستحسان أم غير ذلك؟
فقد عرّفه ابن القيّم بقوله: ما يراه القلب بعد فكر و تأمل و طلب لمعرفة وجه الصواب [٢].
و عرّفه غيره بالقياس أو الاستحسان أو غير ذلك.
كما عرّفه آخرون بالذوق الشخصي و النظر.
و مهما يكن من أمر فقد شاع استعمال هذه الكلمة و الالتجاء إليها بعد وفاة النبي ٦ بشكل واسع، و ذلك كقول عمر بن الخطاب لكاتبه: قل هذا ما رأى عمر بن الخطاب، و قول عثمان بن عفان في الأمر بإفراد العمرة عن الحج: إنّما هو رأي رأيته، و وصية عمر لشريح حينما بعثه قاضيا: ما وجدته في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا، و ما لم تستبن في كتاب اللّه فالزم السنّة و إن لم يكن في السنّة فاجتهد رأيك [٣].
و المعروف أنّ عمر بن الخطاب كان من أكثر الناس تحمسا لمذهب (الرأي) و دعوته إليه.
[١] الملل و النحل: ١/ ١٨٠.
[٢] تاريخ التشريع الإسلامي: ص ٩٤.
[٣] نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي، علي حسن عبد القادر: ص ٢١٥.