الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٨ - النموذج الأول من الرّوايات- روايات الولاية
و يكون الفقيه حاكما بنفس المعنى، و يكون حكمه نافذا، يجب الانقياد له و امتثاله على المؤمنين، كما كان الحكّام من أصحاب السلطة الزمنية يتمتّعون بهذا الحقّ في نظر الناس، و يجوز له تنفيذ حكمه بالقوّة، كما كان الحكّام يرون لأنفسهم ذلك.
و بذلك تكون الرواية صريحة في اعتبار الفقيه حاكما يتمتّع من قبل الشارع بسلطة تنفيذية، يجوز له بموجبها تنفيذ ما يصدره من حكم، و يجب على الامّة أن تنقاد له و تطيع.
و ممّا يدلّ على ولاية الفقيه في ممارسة القضايا التي تتعلّق بشئون الحكم من الامور الحسبية و ولاية المظالم و تنفيذ العقوبات و المحافظة على أموال القصّر و السفهاء و غير ذلك: أنّ القضاة المنصوبين من قبل الخلفاء في العصر الأموي و العبّاسي، كانوا يمارسون مثل هذه الأعمال، و كانت تخوّلهم السلطة الحاكمة المركزية في ذلك الوقت ممارسة هذه المهام. فكان القاضي قيّما على أموال الأيتام و القصّر، و كان يأمر بتنفيذ العقوبات و مطاردة المجرمين و يتولّى الامور الحسبية.
و طبيعة المقابلة بين قضاة البلاط، و القضاة المنصوبين من قبل أهل البيت : من الفقهاء، و المنع عن مراجعة اولئك و إرجاع الناس إلى هؤلاء ... تقضي أنّ على القضاة المنصوبين من قبلهم :- قضاء عامّا أو خاصّا- نفس المسئوليات التي كانت تناط بقضاة البلاط. و ذلك حتى يتأتّى لهؤلاء القضاة أن يسدّوا الحاجات التي كان يسدّها أولئك القضاة.
و يؤيد ذلك الرواية التالية المرويّة عن الإمام الباقر ٧:
روى الكليني في الكافي عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ، قال: مات