الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٠ - نشوء الاجتهاد
بدءوا يفكّرون في حكم ما استجدّ في حياتهم من مسائل بعد وفاة النبي ٦ مباشرة، و يرى بعض المؤرّخين للفقه الإسلامي أنّ تاريخ الاجتهاد يبدأ من حياة النبي ٦ حيث أقرّ معاذا في اجتهاد رأيه، و نحن سوف نذكر رأينا في حديث معاذ فيما يأتي من هذا البحث قريبا.
و أمّا الشيعة- و نقصد بهذه الكلمة الشيعة الإمامية بصورة خاصّة- فيختلف الأمر لديهم كثيراً حيث إنّ أهل البيت :، عندهم يمثّلون امتداداً تشريعيّاً و قياديّاً لرسالة النبي ٦، و يعتبرون عدلا للقرآن الكريم، كما ورد ذلك فيما استفاض من النبي ٦ من حديث الثّقلين: (الكتاب و العترة) [١].
و حديث أئمة أهل البيت :، لا يختلف في نظرهم عن حديث النبي ٦ شيئا، فهم لا يتحدّثون فيما يتعلّق بالدين، إلّا ما حدّثهم النبي ٦، و فتح عليهم علمه و رووا عنه، و لا تزيد أحاديثهم على الرواية عن رسول اللّه ٦.
[١] فقد استفاض النقل عن النبي ٦: «إنّي تارك فيكم الثّقلين، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا، ألا و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» رواه من الشيعة جمع غفير من المحدّثين، كما رواه من السنّة جمع من المحدّثين نذكر منهم أحمد في مسنده: ٣/ ١٧، ٥٩ و ٤/ ٣٦٧ و ٥/ ١٨٢، ١٨٩، و رواه مسلم في الصحيح في فضائل علي ٧، و الحاكم في المستدرك: ٣/ ١١٨، ح ٤٥٧٦، و ابن حجر في الصواعق، و الطبري في ذخائر العقبى. و الحديث صريح في أنّ حديث أهل البيت : عدل للكتاب الكريم و حجّة على المسلمين في أحكامهم و أعمالهم، كما أنّ كتاب اللّه حجّة: «ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ...».
كما أنّ الحديث صريح في عصمة أئمة أهل البيت : فيما يقولون و فيما يتحدّثون و فيما يعملون. و للمزيد من الاطّلاع راجع كتاب (الثّقلان) للشيخ محمد حسين المظفّر، و كتاب (الاصول العامة للفقه المقارن) للسيّد محمد تقي الحكيم.