الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧٩ - مسألة الولاية على الصعيد الفقهي العام
و يقول تعالى: وَ مٰا كٰانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ أَوْلِيٰاءَ [١].
و يقول تعالى: قُلْ أَ غَيْرَ اللّٰهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ [٢].
و يقول تعالى: اتَّبِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لٰا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ [٣].
و هذه كلّها آيات بيّنات محكمات من كتاب اللّه، صريحات في توحيد الولاية للّه تعالى، و إلغاء شرعية أيّ ولاء آخر غير ولاء اللّه تعالى و من يأمر اللّه تعالى بولايته.
و ليس من شك أنّ معايشة الأنظمة غير الإسلامية تتضمّن التسليم لولاية الحكّام الظلمة و قبولها و التحاكم إليهم.
و قد نهانا اللّه تعالى في كتابه عن طاعتهم، و التسليم و الانقياد لهم، و نهانا عن التحاكم إليهم، و أمرنا بأن نكفر بهم، و نرفضهم، و حرّم علينا الإقرار بولايتهم، و سلب شرعية الحكم و الولاية عنهم.
يقول تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلٰالًا بَعِيداً [٤].
و هذه الآية الكريمة تقرّر بشكل قطعي حرمة التحاكم إلى الطاغوت
[١] هود: ٢٠.
[٢] الأنعام: ١٤.
[٣] الأعراف: ٣.
[٤] النساء: ٦٠.