الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧٨ - مسألة الولاية على الصعيد الفقهي العام
الإجهار بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الشجب و الردع، و آخره الإنكار بالقلب، و هو أدنى درجات الإيمان.
و هذه هي العقبة العملية التي تجعل معايشة هذه الأنظمة أمرا ممتنعا و محرّما من الناحية الشرعية.
فإنّ معايشة هذه الأنظمة و قبول سيادتها من أبرز و أصرح مصاديق الركون إلى الظالمين الذي نهانا اللّه تعالى عنه بقوله تعالى: وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ [١].
أمّا العقبة الثانية فهي العقبة النظرية، و تتلخص هذه العقبة في مسألة (توحيد الولاية) و انحصار الولاية في حياة الإنسان في اللّه تعالى. و فيمن يأذن و يأمر به اللّه.
و سلب الولاية من غير اللّه تعالى و غير أولياء اللّه الذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم، و عدم مشروعية أية ولاية اخرى، مهما كانت الأسباب. و هذه مسلّمة قرآنية لا يرقى إليها الشك، و لها علاقة مباشرة بقضية (التوحيد) في القرآن:
يقول تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ فَاللّٰهُ هُوَ الْوَلِيُّ [٢].
و يقول تعالى: أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبٰادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيٰاءَ [٣].
[١] هود: ١١٣.
[٢] الشورى: ٩.
[٣] الكهف: ١٠٢.