الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٠ - مسألة الولاية على الصعيد الفقهي العام
و وجوب الكفر به، و يستنكر القرآن التحاكم إلى الطاغوت في الوقت الذي امروا بأن يكفروا به.
و ليس من شك أنّ الحكّام الذين يحكمون بغير ما أنزل اللّه من أبرز و أوضح مصاديق الطاغوت.
و يقول تعالى: وَ لٰا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا يُصْلِحُونَ [١].
و يقول تعالى: وَ لٰا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنٰا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنٰا وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [٢].
و يقول تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لٰا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٣].
و يقول تعالى: وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً [٤].
و بناء على ذلك، فلا تصح معايشة ولاية الظالم الذي أمرنا اللّه تعالى برفضه، و حرّم علينا طاعته و التحاكم إليه. و هذه هي العقبة النظرية للبديل الثاني.
و مع سقوط هذين البديلين عن الاعتبار و عدم وجود بديل ثالث لا يبقى أمامنا غير خيار شرعي واحد، و هو الارتباط بمحور الولاية (الفقيه
[١] الشعراء: ١٥١- ١٥٢.
[٢] الكهف: ٢٨.
[٣] الإنسان: ٢٤.
[٤] النساء: ١١٥.