الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٠٤ - ١- الفقاهة
و ترجيح بعضها على بعض أو الجمع بينها فيما إذا أمكن.
و يتطلّب الاجتهاد من الفقيه، أن يكون على معرفة واسعة بالقرآن الكريم، و بصورة خاصة ما يتعلّق بالأحكام من آياته، و معرفة الناسخ من المنسوخ، و العام من الخاص، و المجمل من المبيّن.
و لا بدّ أن يكون للفقيه ممارسة طويلة لكلام العرب و أساليبهم في الشعر و النثر، تمكنه من فهم الكتاب و السنّة و تذوقهما بصورة سليمة خالية من التعقيد.
كما لا بدّ أن يملك الفقيه ذوقا فقهيّا سليما خاليا من التعقيد، بعيدا عن التكلّف، مسترسلا في فهم الحكم الشرعي؛ فإنّ الذّوق الشخصي و النظرة العامة التي تتكوّن لدى الفقيه عن الفقه، تؤثر كثيرا في فهمه للأدلّة و القواعد. و يسمّى عادة هذا الذّوق الفقهي بالشمّ الفقهي، و لا يستغني الفقيه عن هذا الشّم الفقهي أو الذّوق الفقهي في الاستنباط مهما بلغ علمه بالاصول و القواعد.
و يتكوّن لدى الفقيه هذا الحسّ من الاطّلاع الواسع على الكتب الفقهية القديمة و المعاصرة، و دراسة القرآن و الحديث بإمعان، و محاولة تكوين نظرة عامّة عن روح هذا الفقه و اتجاهه العام.
و من الطبيعي أنّ الفقيه لا يتيسّر له أن يبلغ هذا المبلغ من العلم و الفقاهة، دون أن يمضي أمدا طويلا في الدراسة و القراءة و التطبيق و المناقشة، و الاطّلاع على الموسوعات القرآنية و الحديثية لمختلف طبقات المفسّرين و المحدّثين و الفقهاء.