الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٠٥ - ٢- العدالة
٢- العدالة:
العدالة هي الاستقامة في السلوك، و عدم الانحراف عن الموازين الإسلامية، و هي شرط في مرجع التقليد، كما هي شرط في كثير من الامور الشرعية الاخرى؛ كالإمامة و الصلاة و الشهادة و غير ذلك.
و الدليل على اشتراطها في مرجع التقليد، هو ارتكاز المتشرعة، حيث لا يرجعون في امور دينهم إلى من كان يرتكب المحرّمات، و يعرف عنه ذلك.
و قد يستند في ذلك بما ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: «فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه» [١].
و مهما كان من أمر سند الرواية، فإنّه لا يمكن التشكيك في اشتراط العدالة في مرجع التقليد، نظرا لأهمية المرجعية، و ما يكنّه المسلمون من احترام و تقدير كبيرين للشخص الذي يقوم باعباء هذا المنصب.
و لا يجوز الرجوع بالتقليد إلى أولئك الذين يتهافتون على متع الحياة، و يتهالكون على الزعامة و الشهرة و الظهور، متجاوزين في ذلك الوسائل و الطرق المشروعة.
فإنّ اختيار أمثال هؤلاء لمثل هذه المسئولية الإسلامية الخطيرة، قد يؤدي إلى تعريض هذا المنصب لأخطار الانزلاق و الانحراف.
و المسئولية التي يتحمّلها المرجع الديني في ممارسة شئون
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٩٥ كتاب القضاء- باب صفات القاضي- باب ١٠ عدم جواز تقليد غير المعصوم.