الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٠٣ - كلمات الفقهاء في الامور الحسبية
و تمهيدا للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إجراء حدود اللّه و أحكامه. فلا يمكن تنفيذ الامور الحسبية هذه بصورة كاملة من دون وجود دولة إسلامية.
و لكنّ هذه الامور لمّا كان وجوبها و مشروعيتها مطلقة، و غير مقيّدة بشيء، فلا يسقط وجوبها و مشروعيتها عند فقدان الدولة الإسلامية، فيجب السعي لإقامتها، و في حالة العجز عن إقامة الدولة الإسلامية، تجب بالمقدار الميسور، بصورة فردية أو قريبة من الصورة الفردية.
و أمّا القسم الثاني من الولاية، فنحتمل فيها أن يكون وجوبها و مشروعيتها مشروطا و موقوفا على حضور الإمام، و ممارسته للولاية و الحكم. فإذا كان الإمام حاضرا و مبسوط اليد و نافذ القدرة، وجب عليه عند ذلك، و إلّا سقط وجوبها، و سقطت مشروعيتها، لأنّ وجوبها و مشروعيّتها في الفرض، وجوب مشروط و مشروعية مشروطة، أو يحتمل فيه ذلك على الأقل، و ما لم يتحقق الشرط لا يتحقق الوجوب.
و هذا من الوجوب المشروط في مقابل الحالة الاولى، التي كانت من الوجوب المطلق، و مثال القسم الأول شئون (الدفاع)، و مثال القسم الثاني شئون الجهاد الابتدائي،، فنحن نحتمل- على الأقل أن يكون وجوب الجهاد (الابتدائي)، وجوبا مشروطا بحضور الإمام و نفوذ قدرته و بسط يده، كما يتوقّف وجوب الحجّ مثلا على الاستطاعة، فإذا انتفت الاستطاعة لم يثبت الوجوب من أوّل الأمر.
بينما لا نحتمل ذلك في (الدفاع)، فإنّ وجوبه بالتأكيد مطلق و غير مقيّد بشيء، و الإسلام يطلب من المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم من دون شرط