الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٦ - النموذج الأول من الرّوايات- روايات الولاية
قال: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما فإنّي جعلته عليكم حاكما» [١].
و من الواضح أنّ الرجوع إلى السلطان، أو الحاكم الجائر ليس لغرض معرفة الحق من الباطل، فإنّ السائل على علم بانحراف هؤلاء الحاكمين
[١] رواه في وسائل الشيعة ١٨/ ٩٨- ٩٩، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١. و روى الشيخ الأنصاري جزءا منه في المكاسب: ٢/ ١٥٤ في بحث ولاية الفقيه.
و السند كما يلي: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة.
و روى السند تامّ من غير جهة عمر بن حنظلة.
و أمّا (عمر) فلم ترد في توثيقه شهادة من أصحاب الجرح و التعديل إلّا أنّ الشهيد ; وثّقه في (الدراية: ص ٤٤)، كما في نقد الرجال: ص ٢٥٣ و روى في الكافي: ٣/ ٢٧٥ باب وقت الظهر و العصر عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد اللّه ٧: «إذا لا يكذب علينا»، إلّا أنّ (يزيد بن خليفة) الوارد في سند الحديث لم يوثّق و معروف بالوقف.
و لكن ثبتت رواية صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، و صفوان بن يحيى أحد الذين أجمع أصحابنا، كما يقول الشيخ الجليل أبو عمرو الكشيّ ; في كتاب الرجال على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم. رجال الكشّي: ص ٤٢٣.
و قال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: ميّزت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر (البزنطي) و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، و بين ما اسند إلى غيرهم، و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم.
و ذكر ذلك من المتأخرين محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ; في خاتمة الوسائل: الفائدة الثامنة: ٢٠/ ٩٠ و الوحيد البهبهاني ; في التعليقة على منهج المقال: ص ١٠.