الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٥ - النموذج الأول من الرّوايات- روايات الولاية
أحكاما يحدّدها الشارع، و ليس لأحد أن يتصرّف فيها في قليل أو كثير. و الحاكم الشرعي، لا يملك فيها إلّا بيان الحكم الشرعي حسبما ينتهي إليه نظره و اجتهاده.
و بين الأمرين بون بعيد، و السؤال في الحديث عن الحوادث الواقعة، التي تتطلّب أحكاما و مواقف و إجراءات من قبل السلطة الحاكمة، أو الحكام الشرعي حسبما تقتضيه المصلحة العامة، و ليس سؤالا عن المسائل الشرعية التي يكثر الابتلاء بها.
فإنّ كلمة (الحوادث الواقعة)، تكاد تكون صريحة في ذلك، بالإضافة إلى أنّ الرجوع إلى رواة الحديث، فيما يبتلي به الفرد من المسائل الشرعية في عصر الغيبة، كان من الامور الواضحة. و من المستبعد جدّا أن يكون السائل أراد ذلك بسؤاله.
٢- عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟ قال:
«من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له، فإنّما يأخذه سحتا، و إن كان حقا ثابتا له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و ما أمر اللّه أن يكفر به».
قال: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١]. قلت: فكيف يصنعان؟
[١] النساء: ٦٠.