الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٦٢ - أدلة مقالة المشهور

العلا مة (ره) في مقام الجواب عن هذه القضية بقوله : "ليس هذا دليلا علي المطلوب ; لاحتمال أن ابن عباس لم يعمل بشهادة كريب، و الظاهر أنه كذلك ; لانه واحد. و عمل معاوية ليس حجة ; لاختلال حاله عنده ; لانحرافه عن علي (ع) و محاربته له، فلا يعتد بعمله"[١]. و لو كان الثبوت في بلد و قطر كافيا لجميع البلاد و الاقطار، لكان اللازم علي المعصومين (ع) بيانه بنحو صريح، بل كان علي المسلمين و المؤمنين التحقيق عن رؤيته في ساير البلاد بأن يبعثوا أشخاصا الي المناطق البعيدة التي كانت قابلة لرؤية الهلال، حتي تقع أعمالهم العبادية كالصوم و الحج و نحوهما في ظروفها الخاصة و أزمانها المقررة في الشريعة، و ذلك لان المستفاد من الادلة أن شهر رمضان مثلا بوجوده الواقعي موضوع لوجوب الصوم، و كذا أيام ذي الحجة مثلا بوجودها الواقعي ظرف لاتيان المناسك . ما هي وجهة نظركم في هذا الشأن ؟ فهل يمكن أن نلتزم أن المسلمين قد غفلوا عن هذه النكتة المهمة و المعصومين (ع) أيضا أهملوها و لم يبينوا لهم حكم المسألة و فوضوا بيانه الي العلماء الذين سوف يأتون بعدهم كأمثال المحدث البحراني و المحدث الكاشاني و صاحب الجواهر و غيرهم ٤؟ و هل لايكون في مثل هذا الامر تأخير البيان عن وقت الحاجة و تفويت المصلحة علي العباد في الاعمال التي لابد أن تقع في ظروفها الخاصة بها في طوال قرون كثيرة الي زمن هولاء الاعلام ؟

[١] منتهي المطلب، ج ٩، ص ٢٥٥ - و راجع لنحوه : المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٣، ص ٨.