الافق أو الافاق - منتظري، حسينعلي - الصفحة ٤٩ - الناحية الثانية ما تفيده الادلة الفقهية

فغير جائز، و لا فرق في ذلك بين البلاد المتقاربة و المتباعدة كما قلناه"[١]. أقول : ان دلالة الرواية علي عكس المطلوب أوضح، حيث ان الامام (ع) كان بصدد بيان قاعدة كلية لجميع الناس في جميع الاصقاع تأكيدا لاهمية احراز الموضوع و تحققة حتي يترتب عليه الحكم و أن الامور المشكوكة لاتصلح للموضوعية، و في الحقيقة يقول (ع): حيث ان موضوع الصوم و الفطر هو رؤية الهلال، فان كنت شاكا في تحققه في بلدك - و ان تحقق في أفريقية و الاندلس علي ما يقوله الحساب - فلا تصم حتي تري الهلال، و لا يكون موضوع حكمك ما ليس في متناول يدك، و هو رؤية الهلال في مصر أو الاندلس، بل الموضوع هنا أمر يسهل الوصول اليه و الظفر به، و هو الرؤية في بلدك أو حواليه أو البلاد المتقاربة منه، و لذا لم يقل (ع) في جوابه : "لو تيقنت من قول الحساب بالرؤية هناك، كفي لك ذلك هنا". فجوابه (ع) هنا يكون نظير ما مر في خبر عبيدالله بن زرارة من قوله (ع): "... انما علينا أن نصلي اذا وجبت الشمس عنا، و اذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا الا ذلك، و علي أولئك أن يصلوا اذا غربت عنهم"[٢]. و أيضا يكون نظير ما رواه حريز عن أبي أسامة أو غيره قال : صعدت مرة جبل أبي قبيس و الناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، انما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبدالله (ع) فأخبرته بذلك، فقال

[١] الوافي ، ج ١١، ص ١٢٣.
[٢] وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، ج ٤، صص ١٧٩ و ١٨٠، ح ٢٢.