اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٥٧
` و حتى و الانتهاء . فالواضع وضع لفظ الابتداء مثلا لمعناه الكلي
المصدري` الاستقلالي الاسمى . و كذلك لفظ الاستعلاء و الانتهاء و وضع لفظ
(( من ))للابتداء الرابط بين شيئين كالسير و الكوفة فى قولك : سرت من
الكوفة`و كذلك لفظ (( على و حتى )) فلا يستعمل لفظ (( من )) في الابتداء
الاستقلالي بل` لابد من استعمالها في الابتداء الربطي الوهمي الفاني بين
الطرفين . و كذلك`لفظ (( على و حتى )) و سائر الحروف` .
أما الضمائر و الموصولات و أسماء الاشارة و فهي كالحروف من
جهة` أنها لا تستعمل إلا مع ألفاظ أخر تشخصها و تحدد معناها . ولكنها
ليست`كالحروف من جهة عدم الاستقلالية بل انها ذات معان مستقلة قائمة
بنفسها` و متشخصة خارجا غير فانية بين الطرفين و إلا كانت حروفا . فمثلا
كلمة (( هذا` و هو و الذي )) في قولك : هذا هو الذي علمني تدل على ذات
شخص المعلم` ولكن كلمة علمني شخصته و عينته . و التشخيص و التعيين لا
ينافي الاستقلالية` كالتخصيص بالمضاف اليه في المضاف . فكلمة (( عبد ))
في عبدالله تدل على` الذات المستقلة و المخصصة بلفظ الجلالة و هذا التخصيص
لا ينافي` الاستقلالية المقصودة في تعريف الأسماء` .
اذا تبين هذا فاعلم أنه اختلف الأصوليون في ثبوت الحقيقة الشرعية
و` عدمه و الحق ثبوتها ولكن لا بمعنى أن الشارع وضع تلك الألفاظ ابتداء`
لمعانمخترعة وضعا حقيقيا بل بمعنى ان الشارع استعمل تلك الألفاظ في`
معان شرعية مناسبةللمعاني اللغوية مجازا - باديء الأمر - بقرينة ثم كور`
استعمالها كثيرا في تلك المعاني الجديدة في أزمنة متقاربة تاركا للمعاني`
اللغوية بتاتا فصارتتفهم من لسانه المعاني الجديدة بلاقرينة لأن`
المخاطبين عرفوا اصطلاحاتهفتبادرت تلك المعاني الى افهامهم بلاقرينة في`