اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٢٩٤
المسلم فمستندها ظاهرا السيرة المستمرة من قديم العصور و إلا لما انتظم أمر` الناس في معاملاتهم . و أما تفصيل مواردها فيطول به المقام و مجمل القول` فيها ان ما ثبتت فيه السيرة فهو الثابت و إلا فلا` . المطلب الرابع إن الاستصحاب حيث استظهرنا انه لا يجري في الأحكام التكليفة` مطلقا و لا في الوضعية الكلية كمامر فلا تعارض بينه و بين الأصول العملية` الجارية في تلك الأحكام لعدم جريانه ولكن لو جرت بعض تلك الأصول` العلمية في الأحكام الوضعية الجزئية و كان في موردها استصحاب قدم عليها` كما لو تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فقاعدة الاشتغال تقتضي الاتيان` بالطهارة و الاستصحاب يقتضي العدم و وجه تقديمه واضح لأن قاعدة` الاشتغال اليقيني و ان اقتضت الفراغ اليقيني ولكن الاستصحاب يثبت ان` الطهارة المشكوكة فعلا هي بحكم المتيقنة عند الشارع فهو حاكم او وارد` عليها` . المطلب الخامس إن الاستصحاب اذا كان رافعا لموضوع الشك في استصحاب آخر` فلا محالة يكون الأول مانعا من جريان الثاني لأن شرط الاستصحاب تحقق` ركنيه و هما (( اليقين السابق )) و (( الشك اللاحق )) فاذا زال أحدهما لم يجر` الاستصحاب و هذا هوالمسمى عند المتأخرين : (( بالشك السببي و المسببي` (( كما لو تيقن بطهارة ماء ثم شك في عروض نجاسة له استصحب طهارته و` ترتب كل أثر شرعي عليه من جوازالوضوء به و تطهير المتنجس . فلو طهر به`