اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ١٦
لما جاء النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - بالشرع الحنيف
الى البشر` عامة - و الشرع هو مجموعة تكاليف و أنظمة يجب على سائر الناس
تطبيقها` و السير في حياتهم على نهجها - فلا جرم أن وجب عليهم العلم بها
ليتسنى لهم` العمل بمقتضاها و إن المصادر الأولية للشريعة التي تؤخذ
منها الأحكام اثنان` و هي` :
الأول : الكتاب المجيد الذي هو الدستور الالهي و قد جاءت فيه جملة` من أمهات الأحكام في خمسمائة آية تقريبا كما ذكر` .
الثاني : السنة الشريفة و هي :
١ - أوامر المعصوم و نواهيه و تعليماته التي فاه بها` .
٢ - أفعاله و أعماله التي قام بها و التي تشعر باباحتها إلا اذا
أتى بها` بعنوان الوجوب أو الاستحبابفتدل على وجوب ذلك العمل أو
استحبابه` مالم يكن ما أتى به من خصائصه كنوافل الليل و نحوها` .
٣ - تقريراته التي أقربها من يعمل من أصحابه عملا بمحضر و منظر منه` .
فاذا لم يجد المكلف بغيته من الأحكام في ظواهر الكتاب و ما
تمكن` من الوصول اليهمن السنة فان كان الفقهاء كلهم اتفقوا على فتوى في
ذلك`الشيء وجب عليه الأخذ باجماعهم . إما لأن الأمة لا تتفق على الخطأ
أو` لا ستكشاف قول المعصوم من اتفاقهم كما سيأتي بيانه . فان لم يكن
إجماع` في الحكم وجب عليه العمل بما يقتضيه العقل من الأصول العملية
على`