اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٢١٥
يكون المراد فيها بمن لم يعرف شيئا هو القاصر فتخرج عن موضوع بحثنا` .
و منها قوله - عليه السلام - : (( أيما امرىء ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء` عليه )) .
و الجهالة هنا إن كان المراد بها الجهل بالحكم التحريمي فالجاهل به لا`
يعذر بفعل ذلك الحرام إلا بعد الفحص التام عن حكم المسألة و عدم الظفر`
به و إنكان المراد بها الجهل بالموضوع المحرم ارتكابه كمن شك في مائع`
انه خمر فيعذر الجاهل في شربه و لو قبل الفحص . ولعل عدم ذكر الفحص في`
الرواية يجعل فيهاظهورا في الجهالة الثانية و هى (( الشبهة الموضوعية`
التحريمية )) فتخرج عن مورد الاستدلال بها على البراءة في الشبهة الحكمية`
التحريمية` .
و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فيمن تزوج امرأة في عدتها` .
قال - عليه السلام - : (( اما اذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها` فقد تعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك قلت : بأي الجهالتين أعذر` بجهالته ان ذلك محرم عليه أم بجهالته انها في عدة ؟ قال - عليه السلام` : - إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن الله حرم عليه ذلك و ذلك`لأنه لا يقدر معها على الاحتياط قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم اذا` انقضت عدتها جاز له أن يتزوجها )) . `
و ظاهر هذه الرواية أن السؤال كان عن الشبهة الموضوعية و هي ما
كان` الاشتباه في موضوع الحكم و هي هنا الجهالة بأن المرأة بالعدة او عن`
الحكم الوضعي المترتب على هذا الجهل بعد أن تزوجها و هو حرمة هذه`
المرأة عليه مؤبدا أوعدم حرمتها ولكن السائل بدا له أن يسأل عن الشبهة`
الحكمية ضمنا . فأجاب الامام - عليه السلام - عن ذلك بالمعذورية ايضا`
ولكن خصها بمن لم يتمكن من الاحتياط و هو الغافل عن الحكم او معتقد`