اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٢٠١
خواصه و خواص أبيه - عليه السلام - بأنه ثقة مأمون خذ عنه دينك مثلا . و
لعل` هذه إنما تدل على قبول قول ذلك الثقة خاصة الذي شهد الامام عليه
السلام` بو ثاقته فيكون مأمونا من الكذب يقينا و هذه درجة فوق العدالة
اذا حصلت`في واحد من الرواة فلا يتوقف في قبول روايته أحد حتى مثل السيد
المرتضى` و أتباعه القائلين بعدم حجية خبر الواحد ظاهرا` .
أما احتمال الاشتباه و السهور عليه فمنفي بالأصل و لذا لا يعبأ به` العقلاء . `
و من أدلتهم اخبار التقليد و الارجاع الى العلماء . و في دلالتها
نظر` ايضا لأنها خاصة بالفتوى التي يقبل فتوى الواحد فيها اتفاقا` .
و اعلم ان المتتبع لأخبارهم - عليهم السلام - في هذا الباب يظهر
له انهم` -عليهم السلام - صرحوا في بعض أحاديثهم بعدم الأخذ من غير المؤمن
و` انهم انما رخصوا بقبول قول العدل الثقة خاصة و انهم - عليهم السلام -
لم` يكونوا يطلقون كلمة الثقة إلا على المؤمن العدل ظاهرا . نعم اطلاق
كلمة` الثقة على المتجنب عن الكذب و لو كان غير مؤمن اصطلاح نشأ بين
علماء` الحديث على ما يظهر للمتتبع` .
أما ما في بعض الأخبار من تصريح أو تلويح بأخذ روايات غيره مثل` قوله -عليه السلام - في روايات بني فضال لما سئل عنها : (( خذوا ما رووا و` ذروا ما رأوا )) فهذه يمكن الجواب عنها` :
أولا - بأنها شهادة من الامام - عليه السلام - في أن رواياتهم
التي` ذكروها فيكتبهم صادقة قد صدرت عنهم و مع هذه الشهادة منه تكون`
رواياتهم أثبت و أصدق من روايات سائر العدول من المؤمنين التي لم ترد`
من الامام - عليه السلام- شهادة بخصوصها` .