اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ١١٢
و تارة بأن الفرد الجامع للجهتين لا يكون متعددا بتعدد جهتيه و
لا تنثلم` بذلك وحدته فكيف يكون مع ذلك واجبا و حراما و كيف يمكن
الاطاعة به ؟`
و الحاصل ان عباراتهم و إن اختلفت في بيان الاستدلال إلا أنها تحوم` حول هذين المعنيين` .
و أنت اذا تأملت هذين البرهانين رأيت أنه يلوح منهما اختلاف
وجهة` الدليل او النزاع حيث إن الأول يدل على استحالة توجه الأمر و
النهي من آمر` ناه واحد و الثاني يدل على عدم إمكان الاطاعة بهذا الفرد
الجامع من` المكلف . ويظهر من بعضهم جعل هذين المطلبين مسألتين مختلفتين و
كل` واحد منها يمكن أنيكون موردا للنزاع . و على كل حال فنحن نتكلم عن`
المرحلتين فنقول : `
في المرحلة الأولى و هو اجتماع الأمر و النهي في المقام انه و إن
كان` الأمرتعلق بماهية الصلاة و النهي بماهية الغصب ولكن بما أن الماهية`
لا وجود لها خارجا إلا وجود الافراد كانت الافراد على البدل هي متعلق`
الأمر و لا على البدل هي متعلق النهي فتترشح المحبوبية و المبغوضية من`
الطبائع الى الافرادفلا يمكن اجتماعهما في فرد واحد ظاهرا` .
و أما المرحلة الثانية و هي إمكانه الاطاعة و عدمه فنقول : إنه لا
يمكن` ايضا عرفا بل و عقلا الاطاعة بهذه الصلاة المجتمعة مع الغصب حيث
ان` الاطاعة لا تكون عرفا إلا بشيء محبوب صرف و مرغوب فيه بحت فاذا
كان` من جهة من جهاته مبغوضا للمولى لا يمكن في ذلك الفرد الاطاعة قطعا`
.
و من هذا التقريب يظهر أن ما ذكروه على القول بالامتناع من تقديم`
جانب الأمر أو النهي ان جانب النهي هو المقدم على الأمر حسب ما
ذكرناه` لأن الغصب لا تعارضه الصلاة ولكن الصلاة يعارضها الغصب .