اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٣٢٠
هذا مع ان تعيين الأعلم بعد فرض معرفة معناه امر مشكل جدا ايضا`
فانه أمر يحتاج فيه الى الاحاطة بعلوم جميع العلماء و لا يكفي معرفة علم
فقيه` واحد او اكثر و كيف يحيط أهل الخبرة بعلوم جميع اهل الارض من
الفقهاء` و من في الزوايا و الخفايا . ان هذا لتكليف شاق من أصله
لايتناسب تشريعه مع` احكام الشريعة السهلة السمحاء` .
مع ان الأعلم لو كان اقدم لكان منصبه تالي أمر الامامة في الأهمية`
فيقتضيأن ترد في ذلك من حفظة هذا الدين و سدنته - عليهم السلام` -
الأخبار الكثيرة المتواترة المتضافرة التي تنتشر في مشارق الارض و مغاربها`
حتى يعلم العالمالاسلامي اجمع ذلك لئلا يقعوا في مفسدة تقليد غير
الأعلم` فتفسد جميع اعمالهم وعباداتهم و العياذ . بالله مع انا لم نر عينا
و لا أثرا من` ذكر الاعملية في الاخبار في حين ان الأئمة - عليهم السلام -
ينبغي أن يبلغوا` هذا الأمر المهمالذي تبتني عليه فروع الدين اجمع و
يبتدؤا به اصحابهم اذا لم` يسألوهم عنه كما اعتموا بأمر الامامة التي
تبتني عليها اصول الدين اجمع بل` معرفة الأعلمربما تكون اصعب على الناس
من معرفة الامام - عليه السلام` - لأن اختيار الامامبيد علام الغيوب يفضي
به الى النبي - صلى الله عليه و آله و سلم` - و النبى ينص عليه بمحضر من
اصحابه ولكن الأعلم معرفته موكولة الى` المكلف و العلم شيء غامض يصعب
تمييز مراتبه حتى يعرف الأعلم فيه مع` انه قد يبتلىبوجوب تعيينه و
تمييزه لأجل تقليده بين آونة و اخرى فيما اذا` مات الأعلم ثم الأعلم في
أزمنة متقاربة` .
و هذه اخبار التقليد سردناها عليك لعمرك تصفحها فهل تجد فيها
شائبة` من ذكر الأعلمية التي بكلف بها الانسان في اول لحظة من بلوغه
كلابل` لا تجد فيها إلا الأمر بالرجوع الى كل عالم فقيه روا لا حاديثهم
متبع لطريقتهم` .