اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٥٦
٢ - اختلفوا في واضع اللغات . أهو الله أو الناس ؟ و الظاهر
الأول . و` ذلك لأن الله سبحانه لما خلق أبا البشر و أصل الخليقة آدم عليه
السلام` و أسكنه و زوجه الجنة و أوحى اليهما ما أوحى من الأكل حيث شاءا
من` الجنة و أن لا يقربا شجرة معينة و غير ذلك مما خاطبهما به فلا بد
من` غير شك أنه علمهما معاني ما خاطبهما به و ما أوحى به اليهما . بل
الظاهر انه` سبحانه عليهما ما يتخاطبان به فيما بينهما أو مع الملائكة و
ذلك لا تمام` النعمة عليهما في الجنة . و يمكن أن يستظهر هذا المعنى من
قوله تعالى : (( و علم` آدم الأسماء كلها )) ١ `
أي أسماء المسميات كلها على الظاهر . ثم من الجائز أن` الله أودع في آدم
وذريته الأولين قوة توسيع اللغة الأصلية ثم تفرعت منها` لغات بعد ذلك
حسبالتكتلات البشرية في أقطار المعمورة فكان لك كتلة` منهم لغتها و
لهجتها و نغمتها الخاصة` .
هذا و يمكن أن يستنبط من هذه الاية الكريمة أن الأسماء هي الأصل`
للألفاظ . و أما الأفعال و الحروف فمتفرعة عليها . لأن الأفعال - كما هو
الحق` - مشتقة من المصادر و هي أسماء . فالضرب مثلا وضع لمعنى الحدث
المعلوم` ثم لو حظ جعل حدث الضرب في الزمن الماضي فوضع له هيئة (( ضرب`
((مفتوحة الأحوف الثلاثة فاذا أريد اتمام المعنى و الاستفادة به أتى معه
باسم` من وقع منه الضرب و هو الفاعل . فالأسماء هي المستقلات الحقيقية
الأصلية` و الأفعال متفرعة منها و لا تقوم بمعناها تامة بغير الأسماء إذ
لا يؤدي الفعل` مؤداه تمام الأداء إلا بالفاعل و لا يمكن تركيب جملة
خالية من الاسم` . و كذلكالحروف فانما هي فروع عن الأسماء و لذا لا ترى
حرفا موضوعا` لمعنى إلا ووضع لمعناه الاستقلالي إسم كمن و الابتداء و على
و الاستعلاء`
١ . سورة البقرة : الاية ٣١ .