اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٣١٩
المهمة نرى العقلاء يرجعون الى المفضول بلا نكير كالرجوع الى سائر`
الأطباء مع وجود واحد أعلم منهم و على ذلك جرى اطباق العقلاء . نعم`
الرجوع إلى الأفضل عندهم افضل` .
فان قلت : فكيف منعتم من تقديم المفضول على الفاضل في باب`الامامة و ما الفرق بينه و بين باب التقليد ؟`
قلت : الفرق بينهما عظيم فان هذا الباب إنما يحتاج المكلف فيه
الى` التقليد في عمل نفسه فحسب لمعرفة الحكم و قول كل فقيه عالم بالحكم`
حجة . `
و أما باب الامامة فيحتاج الى امام واحد يكون هو الرأس و الرئيس`
القابض على أزمة أمور الدنيا و الدين و يجب مبايعته و طاعته على جميع`
الناس فكيف لا يكون الفضلهم ؟ ! و إذا كان مفضولا كيف يلزم الأفضل`
بمتابعته ومبايعته و الانقياد له في أمور الدنيا و الدين ؟ ! مع ان الافضل
يرى ان` المفضول لم يصل الى الاحكام كوصوله اليها فكيف يتابعه . و على كل`
فالفروق كثيرةواضحة . هذا غير الأدلة النقلية التي هي أجلى من أن تحتاج`
الى بيان` .
ثانيا : ان معنى الأعلم هو شيء مبهم لم يتضح عند العلماء و أهل
الخبرة`انفسهم فضلا عن عوام الناس و لا سيما البدو و العجائز و بنات تسع
سنين و أبناء` خمس عشرة سنة فاذا كان العلماء و أهل الخبرة النفسهم الى
الان لم يتفقوا`على المعنى المراد من الأعلم و ما هو المناط فيه أهو الأجود
ملكة أو فهما ؟`او الأكثر الستنباطا او اطلاعا ؟ فما هو إذن حال جهال
العوام أيجتهدون في` تعيين معناه ؟ أم يقلدون أهل الخبرة و هم في حيرة ؟ أم
يقلدون الأعلم في` معنى الأعلم ؟ و هو دور صريح` .