اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٢٤٠
تردده بين شيئين لا يوجب رفع حرمته و هذا واضح عند عرف العقلاء . فلو`
نهى المولى بعده عن صرف ماله فاختلط او اشتبه مال المولى بمال غيره`
المباحفصرفهما العبد جميعا عد عاصيا و ذمه العقلاء و لا يقبح عندهم`
عقابه` .
و كذلك تجب موافقة هذا العلم الاجمالي بالتكليف فلا يجوز
عقلا` ارتكاب أحدالطرفين لأنه بعد ما فرضنا أنا نعلم بوجود تكليف واقعي`
ولكن تردد موضوعه بين شيئين مثلا لزم اطاعة ذلك التكليف و موافقته` و
لا تحصل في المقام إلا بترك الفردين معا و جريان أصالتي الطهارة و
البراءة` في كل من الطرفين وان كانت مسلمة اقتضاء بمعنى أن دليلهما شامل
لكل` من الطرفين إذ إن كل واحد منهمايصدق عليه انه مما لا يعلم حرمته أو
لا يعلم` نجاسته ولكن العلم الاجمالي بحرمة أحد الطرفين أو الأطراف أو
نجاسته` يكون مانعا عن جريانهما في الطرفين أماجريانهما في طرف واحد
فترجيح` بلا مرجح . نعم أصالة الحل لا تجري ظاهرا في الطرفين أصلا لأن
موردها` بمقتضى أخبارها الثلاثة المار ذكرها آنفا لا يشمل المقام لأنه
فيما اذا علم` بحرمة صنف خاص من نوع خاص و شككنا في فرد معين انه من
الصنف`الحرام أو الصنف الحلال فتجري فيه أصالة الحل كما أو ضحناه في محله`
.
دلالة الاخبار في الشبهة المحصورة
و ان في الأخبار ما يدل على ما ذكرنا من عدم جواز ارتكاب الطرفين` منها : `
١ - رواية عمار الساباطي عن الصادق - عليه السلام - قال : سئل عن`
رجل معهإناء ان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو و ليس`