اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ١٩٧
الثانية و الثالثة الموضوع في القضية ثابت موجود فلا يرد على الاستدلال`
بمفهوم الشرط في الاية أن الشرط مسوق لا ثبات الموضوع و لا مفهوم لها`
مثل (( إن رزقت ولدا فاختنه )) و نحوها .`
و ما يقال ان التعليل بالاصابة بالجهالة و عدم العلم شامل لخبر
العادل`إذ انه لا يورث العلم بالواقع ايضا كخبر الفاسق فعموم العلة مقدم
على` المفهوم لأنه أقوى دلالة و أظهر مردود بأن المفهوم قدتم ظهوره و
ورود` التعليل بعده بلفظ الجهالة يدل ظاهرا على خروج خبر العادل عن
الجهالة` و تنزيل الشارع له منزلة العلم . و أما الاشكال على الاستدلال
بمفهوم هذه الاية` بأن موردها - و هو الاخبار عن الارتداد حيث ان الوليد
الفاسق أخبر عن` ارتداد بني المصطلق - لا يكفي فيه خبر العدل الواحد .
فيمكن الجواب عنه` : بأن ظاهر الاية هو بيان حكم عام غير ملاحظ فيه
المورد و هو : أن الفاسق اذا` أخبر بخبر لابد فيه من التبين و هو استيضاح
الخبر و الوقوف على بيان` الحقيقة و الواقع بخلاف العادل فلا يلزم فيه
ذلك` .
ثم لا اشكال ظاهرا على دلالة هذه الاية المباركة مفهوما على حجيتة`
الخبر الصحيح و هو خبر العادل الواحد مطلقا و لو كان بالواسطة لأن
المخبر` عن الواسطة أخبر بأن فلانا حدثني بكذا و كذا و هو خبر من الأخبار
لا يجب`فيه التبين و هكذا . `
و اذا احتمل وجود معارض لخبر هذا العادل لزم ظاهرا الفحص عنه في`
بابه و العمل بمقتضى قواعد التعارض و إلا فيعمل به من أول الأمر و هذا`
غير منافللحجية لأنه من باب الاحتياط في الدين بعدما جمعت المعارضات`في
باب كل مسألة` .