الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - التنبيه الرابع لو استلزم التصرف في ملكه الضرر على غيره، فالمشهور على ما قيل على الجواز،
لأن المحكوم لا بد ان يكون في الرتبة المتأخرة [١] من الحاكم حتى يكون شارحا له و ناظرا إليه.
و فيه ان الحكومة لا تتقوم بالنظر و الشرح مع ان النّظر إلى المتأخر رتبة و شرحه مما لا يمتنع فإذا تحقق بدليل نفي الضرر حكم ضرري لا مانع من نفيه بدليل الضرر، فانه قضية حقيقية تنفي كل حكم ضرري محقق الوجود أو مقدره في ظرف تحققه مثل قوله: صدق العادل، بالنسبة إلى الاخبار مع الواسطة.
و مما ذكرنا يتضح حال تعارض دليل الحرجين فان الكلام فيه كالكلام في الضرر و كذا الحال في تعارض الضرر و الحرج، و اما حديث حكومة دليل نفي الحرج على نفي الضرر فهو أيضا مما لا أصل له بناء على مسلك القوم، اما إذا كان دليل نفي الحرج للإضرار الّذي قد عرفت انه بمعنى نفي الحرج فواضح، و اما إذا كان دليله قوله تعالى: و ما جعل عليكم في الدين من حرج، فلان لسانه كلسان لا ضرر بناء على كون لا ضرر بمعنى نفي تشريع الأحكام الضررية، فان لسانهما نفي تشريع الأحكام الحرجية أو الضررية فلا وجه لحكومة أحدهما على الاخر.
هذا آخر ما أردنا إيراده فلنختم الكلام بحمد اللَّه تعالى و الصلاة على رسوله و آله الطاهرين و قد وقع الفراغ من تسويده يوم الأربعاء غرة جمادى الأولى سنة الف و ثلاثمائة و ثمان و ستين قمرية من الهجرة النبوية على هاجرها الصلاة و السلام و التحية.
[١] الظاهر انه المتقدمة لا المتأخرة راجع ص ٢٢٥ من تقريرات المحقق المذكور (م- ط)