الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - التنبيه الرابع لو استلزم التصرف في ملكه الضرر على غيره، فالمشهور على ما قيل على الجواز،
و اما حديث تعارض الضررين فتقريره ان جواز حفر البئر ضرري منفي بدليل نفي الضرر، و دليل الضرر الرافع للجواز ضرري على المالك فينفي هذا المصداق بدليل نفي الضرر، فيتعارض دليل الضرر في مصداقين من نفسه، و ذلك لأن القضية حقيقة منحلة إلى القضايا المتكثرة.
و فيه أولا انه لا يعقل ان يتكفل دليل نفي نفسه أو مصاديقه، فقوله: لا ضرر و لا ضرار، إنشاء لنفي الأحكام الضررية على مسلكهم فهذا الإنشاء لا يمكن ان ينفي نفس لا ضرر فيكون دليل النافي نافيا لنفسه و معدما لذاته أو مصاديقه التي هي هو.
لا يقال: حكومة مصداق من لا تنقض اليقين بالشك على مصداق آخر في الشك السببي و المسببي من هذا القبيل، و الحل ان حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر لا يلزم منه إعدام الشيء نفسه بل إعدام مصداق للشيء مصداقا آخرا و ذلك غير ممنوع.
فانه يقال: قضية الشك السببي و المسببي ليست من قبيل ما نحن فيه بل الاستصحاب الجاري في السبب يرفع الشك الّذي هو موضوع الأصل السببي فلا يجري لعدم الموضوع و هذا مما لا مانع منه، و اما لو فرض في مورد، نفي لا تنقض لنفسه، أي يتكفل إنشاء عدم نقض اليقين بالشك إعدام عدم النقض فهو أيضا محال و ما نحن فيه من هذا القبيل، و مما ذكرنا يظهر حال الحل، فان انحلال القضية إلى القضايا لا يوجب إمكان إعدام الشيء نفسه و ليس معنى الانحلال إنشاء قضايا متكثرة بل ليس في البين الا إنشاء واحد و لا يمكن ان تنحل قضية إلى مصداق و معدم لمصداق آخر، و ثانيا على فرض صحة تلك الحكومة لا معنى للتعارض بين المصداقين، لأن أحدهما الرافع للآخر حاكم عليه، و بعد الحكومة تصير النتيجة عدم جواز تصرف المالك.
و هاهنا تقرير آخر لبيان التعارض، و هو ان جواز التصرف منفي بلا ضرر، و منع التصرف الناشئ من لا ضرر أيضا منفي بلا ضرر، فيتعارضان.
و فيه ان مفاد لا ضرر هو نفي الجواز لا المنع من التصرف بمعنى إثبات الحكم، و نفي الحكم ليس حكما حتى ينفي بلا ضرر.
و قد يقال [١]: ان الحكم الناشئ من قبل لا ضرر لا يمكن ان ينفي بلا ضرر
[١] القائل هو المحقق النائيني (رحمه اللَّه)