الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - فصل في حال كلمتي «في الإسلام» «و على مؤمن» في الحديث
بعد اللتيا و التي لا تكون مرسلة ابن الأثير منهم كمرسلة الشيخ الصدوق منا مما يجوز الاعتماد عليها، و لم تثبت الزيادة حتى تقدم أصالة عدمها على أصالة عدم النقيصة في مقام الدوران.
و اما كلمة على مؤمن فلم يشمل عليها أيضا الا مرسلة أبي عبد اللَّه عن ابن مسكان عن زرارة في قضية سمرة بن جندب، و هذه و ان كانت مرسلة لكن مضمونها و مطابقتها لموثقة زرارة و رواية أبي عبيدة الحذاء في جوهر القضية مما يورث الوثوق بصدقها و صدورها، و ان أبا جعفر الباقر (عليه السّلام) قد نقل هذه القضية لزرارة و أبي عبيدة و هما أو ساير الرّواة نقلوا بالمعنى فصارت مختلفة اختلافا غير جوهري، و هذه المرسلة أجمع من غيرها في نقل خصوصياتها، فكأن رواتها أرادوا نقل تمام خصوصياتها، فلا يبعد دعوى الوثوق بوجود كلمة على مؤمن، و قوله: انطلق فاغرسها حيث شئت فيها المتفردة بنقلهما فتركهما الرّواة اختصارا كما تركوا تفصيلها، ففي رواية الحذاء سقط لا ضرر و لا ضرار، و في موثقة زرارة سقط أنت رجل مضار و هذه المرسلة شاهدة على اشتمالها بهما. هذا مع ان بناء العقلاء في دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة على تقديم أصالة عدم الزيادة [١] على أصالة عدم النقيصة.
لا يقال: ان تقديمها عليها من باب بناء العقلاء و أبعدية الغفلة بالنسبة إلى الزيادة عنها بالنسبة إلى النقيصة، و هذا البناء لا يجري فيما إذا تعدد الراوي من جانب مع وحدة الاخر كما في المقام، لأن غفلة المتعدد عن سماع كلمة على مؤمن في غاية البعد مع احتمال وقوع الزيادة من الراوي لمناسبة الحكم و الموضوع و ان المؤمن هو الّذي تشمله العناية الإلهية و يستحق ان ينفي عنه الضرر امتنانا.
فانه يقال: اما أولا ان تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ليس من
[١] يمكن ان يقال: لم يكن لهذا البناء أصل و لم يكن للعقلاء تعبد خاص بتقديم أحد الأصلين على الاخر بل المدار عندهم في هذه الموارد في عمل أنفسهم على الاطمئنان و يشهد على ذلك اتكاؤهم في احتجاجاتهم مع خصومهم في هذه المقامات على القرائن التي يحصل منها الاطمئنان عادة من اللفظية و الحالية و المقامية (م- ط)